قبل أن يفرغ فصلى وذهب ... )) (١) دلّ حديث جابر بلفظ الإمام البخاري ﵀ وحديث أنس وحديث بريدة الأسلمي بلفظ الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أن الرجل قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة؛ بل استمر فيها منفرداً حتى أتمها (٢). ودلّت رواية الإمام مسلم على أن الرجل قطع الصلاة وابتدأها من جديد، ولهذا قال الإمام الشوكاني ﵀ في شرحه لمنتقى الأخبار: ((استدلّ المصنف بحديث أنس وبريدة ﵄ المذكورين على جواز صلاة من قطع الائتمام بعد الدخول فيه لعذر وأتم لنفسه، وجُمِعَ بينه وبين ما في الصحيحين من أنه سلم، ثم استأنف بتعدد الواقعة)) (٣). قال ابن تيمية ﵀ في منتقى الأخبار: (( ... فَعُلِم بذلك أنهما قضيتان إما لرجل أو رجلين)) (٤).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حديث أنس وبريدة ﵄: ((فيه الدلالة على جواز الانفراد عن الإمام لعذر، سواء أتمَّ لنفسه أو قطعها وابتدأها من جديد، كما في القصتين، وهذا عذر شرعي؛ لإطالة الإمام، ويظهر من هذا أنه ينبغي للإمام ألا يطول، ويراعي الناس حتى لا يشق عليهم)) (٥).
١١ - انتقال المنفرد إماماً لا بأس به؛ لحديث أنس ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل