الأنواع التي وردت أن الإمام يقسم الجيش إلى قسمين، قسم يبقون أمام العدو، وقسم يدخل مع الإمام يصلي، فإذا قام إلى الركعة الثانية انفرد الذين يصلون معه وأتموا صلاتهم، والإمام واقف، ثم انصرفوا إلى مكان الطائفة الثانية، وجاءت الطائفة الثانية ودخلوا مع الإمام وصلوا معه الركعة التي بقيت، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. فهذا جاءت به السنة مراعاة للطائفة الثانية (١).
٣ - تطويل الركعتين الأوليين وتقصير الأخريين من كل صلاة؛ لحديث جابر بن سمرة ﵁ وفيه أن سعداً ﵁ قال لعمر بن الخطاب: ((إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ، فأمدُّ في الأوليين وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ)) (٢).
٤ - مراعاة مصلحة المأمومين بشرط ألا يخالف السنة؛ لحديث جابر ﵁ فقد راعى فيه النبي ﷺ مصلحة الناس فيؤخر العشاء إذا لم يجتمع أصحابه، قال جابر: ((والعشاء أحياناً وأحياناً: إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رأهم أبطؤوا أخَّر)) (٣).فالصلاة هنا يسن تأخيرها، ولكن النبي ﷺ يراعي أحوالهم ولا يشق عليهم فيقدمها إذا اجتمعوا، أما غير العشاء من الصلوات الأخرى فكان يصليها في أول وقتها ما عدا الظهر في شدة الحر (٤).
فظهر أن أحوال المأمومين يراعيها الإمام إذا لم يخالف بمراعاته السنة، ومما يدل على هذه المراعاة: إيجاز النبي ﷺ في الصلاة عند سماعه بكاء الصبي مخافة أن يشقَّ على أمه، وتطويله الركعة الأولى في الصلاة؛ ليدرك الناس الركعة الأولى، وانتظاره الطائفة الثانية في صلاة