فالله سبحانه عتب على رسوله ﵌ حين جاءه ابنُ أم مكتوم الأعمى , وهو يحدث صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام , فأعرض عن الأعمى قليلًا حتى يفرغ من حديثه , فأنزل الله عتاب رسوله ﵌ في سورة كريمة، ثمّ جاء هذا الخطيب الأحمق الجاهل , يريد أن يتملق الأمير، فمدحه بما يوهم السامع أنه يريد إظهار منقبة لعظمته , بالقياس إلى ما عاتب الله عليه رسوله ﵌، فكان صنع الخطيب المسكين تعريضًا برسول الله ﵌ لا يرضى به مسلم.
يعلق الشيخ أحمد شاكر قائلًا: «ولم يَدَع الله لهذا المجرم جُرْمه في الدنيا قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقْسِمُ بالله لقد رأيته بعينَيْ رأسي بعد بضع سنين، وبعد أن كان عاليًا منتفخًا، مستعزًا بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء، رأيْتُه مَهينًا ذليلًا، خادمًا على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار، حتى لقد خجلتُ أنْ يراني، وأنا أعرفه وهو