ماجت مكة بالغرابة والاستنكار، واستعدت لحسم هذه الصرخة العظيمة التي ستزلزل عاداتها وتقاليدها وموروثاتها الجاهلية؛ ولكن الرسول الكريم ﷺ لم يضرب لصرخاتهم حسابًا، لأنه مرسل من الله ﷿، ولابد أن يبلغ البلاغ المبين عن رب العالمين، حتى ولو خالفه أو رد دعوته جميع العالمين، وقد فعل ﷺ (١).
استمر ﷺ يدعوا إلى الله - تعالى - ليلًا ونهارًا، وسِرًّا وجهاراًًً، لا يصرفه عن ذلك صارف، ولا يردُّه عن ذلك راد، ولا يصدُّه عن ذلك صادٌّ، استمر يتتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم، وفي المواسم ومواقف الحج، يدعو من لقيه من: حر وعبد، وقوي وضعيف، وغني وفقير، جميع الخلق عنده في ذلك سواء.
وقد تسلَّط عليه وعلى من اتبعه الأشداء الأقوياء من