قَالَ: وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ «يَقُولُ يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمِلْكُ أَنَا الدَّيَّانُ» ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوَانٌ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْت عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عَلَيَّ قُلْت لِسُفْيَانَ قَالَ سَمِعْت عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَعَمْ قُلْت لِسُفْيَانَ إنَّ إنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزِّعَ قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا قَالَ سُفْيَان وَهِيَ قِرَاءَاتُنَا.
وَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ مِنْ الْفَتْرَةِ وَتَكَلُّمِهِ بِالْوَحْيِ بَعْدَهَا قَالَهُ طَوَائِفُ مِنْ السَّلَفِ كَمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَالْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] قَالَا لَمَّا كَانَتْ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ فَنَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ قَتَادَةُ نَزَلَ مِثْلُ صَوْتِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّخْرِ فَأَفْزَعَ الْمَلَائِكَةَ ذَلِكَ فَقَالَ حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَقُولُ إذَا خَلَّى عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ وَهَذِهِ الْآيَةُ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسَانَدِ وَالْآثَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ السَّلَفِ فِي تَفْسِيرِهَا فِيهَا أُصُولٌ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ يُبَيِّنُ بِهَا ضَلَالُ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ الصَّابِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَنَحْوِ هَؤُلَاءِ فَفِيهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَشْفَعُونَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُمْ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا ابْتِدَاءً.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧ - ٢٨] وَقَالَ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] وَقَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] .