سقط الدَّرْبُ في الظَّلامِ المريرِ (¬١) … فطواه الأسى، وما مِن مُجيرِ
إنه الليلُ طال غَدْرًا وبَغْيًا … داعرَ القلب ما له من نظيرِ
لاعنًا وجهَهُ الكئيبَ سُهيلٌ … والثريا (¬٢) وكلُّ نَجمٍ زهيرِ
والضِّفافُ الخَضراءُ ماجت بشَوكٍ … قاتِلِ الوَخْزِ عابسٍ قمطريرِ (¬٣)
أين يا ضِفافُ ما كنتِ فيهِ … من رياضٍ تَضُمُّ كلَّ نَضيرٍ؟!
قد نماها الجَمَالُ، والسِّحرُ فيها … ساطعَ النورِ والشَّذا والعبيرِ
كنتِ للتائِهِ المعذَّبِ أمنًا … وحِمَى الجائعِ الطرِيدِ الكَسيرِ
لم تعودي -كما عهدناكِ- عِيدًا … من لحُونٍ، ومنْ سنًا وعُطورِ
* * *
ويْح قلبي!! وأين نهرٌ عظيمٌ … حاتميُّ العطاءِ بالمَوفورِ؟
كيفَ أمضي إليه؟ إني أُعاني … عَطَشًا حارقًا كجَمْرِ السَّعيرِ
هل ضَلَلتُ الطريقَ للنهرِ؟ وَيْحي … إذْ أرى الهَوْلَ صارخًا بالنذيرِ
فعلى النَّهرِ عاتياتُ الأفاعي … بين أنيابِها اغتيالُ المَصيرِ
مَن يَرُمْ (¬٤) قطرةً من النهرِ ثارتْ … بعُضالٍ (¬٥) من السُّموم خطيرِ
كلَّما شَبَّتِ العزائمُ منَّا … أخرسَتْها رُؤى الفحيحِ (¬٦) الهَصُورِ