فوالَّذي نفسي بيدِهِ ما يَخْرُجُ منْهُ إلا حَقٌّ".
قلتُ: فهلْ أُسطورَةُ الغَرانيقِ ومدْحُ النبيِّ ﷺ لها -وحاشاهُ- مِن هذا الحقِّ؟!.
أَمْ أَنَّها باطلٌ غارِقٌ في الضَّلالِ، يتنَزَّهُ عنهُ رسولُ اللهِ ﷺ؟!.
سابعًا: أَنَّهُ قد صَحَّ سجودُ النبيِّ ﷺ في سورةِ "النَّجْمِ"، وسجودُ المُسلمينَ والمُشْرِكينَ معَهُ؛ كما تقدَّمَ إيرادُهُ، وذِكْرُ السَّبَبِ فيهِ.
فعَدَمُ ذِكْرِ القصَّة الغِرْنَوْقِيَّةِ فيهِ دَليلٌ صَريحٌ على بُطلانِها" (¬١).
* سبب سجودِ المشركين مع النبي ﷺ -:
رُبَّ سائلٍ يقول: إذا ثَبَت بطلانُ إلقاءِ الشيطان على لسانِه ﵊ جُملةَ "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعَتَهنَّ لترتجى"، فَلِمَ إِذن سَجَد المشركون معه ﷺ، وليس ذلك من عادتهم؟.
والجوابُ ما قاله المحقِّقُ الآلوسي -بعد سطورٍ من كلامِه الذي نقلته آنفًا-: "وليس لأحدٍ أن يقول: إنَّ سجودَ المشركين يدلُّ على أنه كان في السورةِ ما ظاهرُه مَدحُ آلهتِهم، وإلَّا لَمَا سَجدوا؛ لأننا نقول: يَجوزُ أن يكونوا سَجدوا لدهشةٍ أصابَتْهم وخوفٍ اعتراهم عند سماع السورة، لِمَا فيها من قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)