* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (¬١) ﵀ -:
قالَ في "رحلةِ الحَجِّ إلى بيتِ اللهِ الحَرامِ" (١٢٨ - ١٣٥) ما نصُّهُ: "والعُلماءُ مختلِفونَ في أَصلِ قصَّةِ الغَرانيقِ؛ هلْ هِيَ باطلَةٌ أَو ثابِتَةٌ؟!.
فعلى القولِ ببطلانِها؛ فالأمرُ واضحٌ.
وعَلى القولِ بثُبوتِها؛ فمعنى إلقاء الشَّيطانِ على لِسانِ النبيِّ ﷺ أَنَّه ﷺ كانَ يقرأُ القُرآنَ؛ يُرَتِّلُهُ تَرْتيلاً تتخَلَّلُهُ سَكَتاتٌ، فراقَبَ الشَّيطانُ بعضَ سَكَتاتِ النبيِّ ﷺ، ثمَّ حَاكَى قِراءَتَهُ ﷺ بقولِهِ -عليهِ لعنةُ اللهِ-: "تلك الغَرانيقُ العُلَا. وإنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لتُرْتَجى"! فظنَّ المُشْرِكونَ صوتَ الشَّيطانِ صوتَ النبيِّ ﷺ.
وهذا الجوابُ عن قصَّةِ الغَرانيقِ -على القولِ بثُبوتِها- هو أَحسنُ الأجوبَةِ عنها، وارْتَضاهُ جَمْعٌ مِن المُحَقِّقينَ مِن أَجوبَةٍ كثيرةٍ.
وحُجَّةُ القائل بأَنَّ قصَّةَ الغَرانيقِ باطلةٌ: اضطِرابُ رواتِها، وانقِطاعُ سَنَدِها، واختلافُ أَلفاظِها:
فبعْضُهُم يقولُ: إنَّ النبيَّ ﷺ كانَ في الصَّلاةِ!.
وبعضُهُم يقولُ: قَرَأَها وهُو في نادي قَوْمِه!.
وآخَرُ يقولُ: قَرَأَها وقد أَصابَتْهُ سِنَةٌ!.
وآخَرُ يقولُ: بل حَدَّثَ نَفْسَهُ، فَجرى ذلك على لِسانِهِ!.
وآخَرُ يقول: إنَّ الشَّيطانَ قالَها على لسانِ النبيِّ ﷺ، وإنَّ النبيَّ لمَّا