المعرفة، ألم يُخبِرْنا الحق ﷾ أنهم يَعرفونه كما يعرفون أولادهم؟! ألَا نقرأُ في القرآن: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]؟!.
وهي تدلُّ بوضوح على أن علماءَ وقادةَ أهل الكتاب يَعرفون محمدًا ﷺ، وهي معرفة حقيقيةٌ ومستمرةٌ كما تدل الآيةُ الكريمة.
* أخبرنا ﷾ كذلك أن هذه المعرفةَ جاءت مِن كتبهم، وليس فقط مِن اطِّلاعِهم على أحداثِ العالَم، أو اهتمامهم بالإسلام، فقد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
ولا شك أنهم يَعرفون النبي وهم يُهاجمونه.
* قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١)﴾ [الفرقان: ٣١].
* وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢].
كيف يُمكن تفسيرُ أن تُزَيَّن بعضُ كنائِس أوروبا بلَوحاتٍ ورسوماتٍ لنبيِّنا محمدٍ وهو -كما يدَّعون- يُعذَّبُ في نارِ جهنم، وأن تَبقى هذه اللوحاتُ في أماكنها في أكثَرَ من كنيسةٍ خاضعةٍ لسلطةِ الفاتيكان، ولم تَلْمَسْها يدٌ، ولم يُحاوِلْ تغييرَ ذلك أحدٌ من دُعاةِ التسامح والحوارِ طوال عشراتِ السنين، وحتى الآن؟.