واحدًا منهم لم يَشْفِ صدورهم إلاَّ قتلُه، فأنْ لا تُشْفَى صُدُورُهُم إلاَّ بقتل السابِّ أوْلى وأحْرَى.
الثالث: أنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ قِتالَهم هو السببَ في حصول الشِّفاء، والأصْلُ عدمُ سبب آخر يُحصِّلُه؛ فيجبُ أن يكون القتلُ والقتال هو الشافي لصدور المؤمنين من مثل هذا.
الرابع: أنَّ النبيَّ ﷺ لما فُتحت مكةُ وأراد أن يَشفيَ صدورَ خُزَاعة -وهم القوم المؤمنون- مِن بني بكرٍ الذين قاتلوهم، مَكَّنهم منهم نصفَ النهار أو أكثر مع أمانِهِ لسائرِ الناسِ (¬١)؛ فلو كان شفاءُ صدورِهم وذهابُ غيظِ قلوبهم يحصلُ بدون القتل للذين نكثوا وطعنوا، لَمَا فَعَل ذلك مع أمانِهِ للناس.