ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ في هذا الأسلوب القويِّ الذي يَشيعُ عند العرب.
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ أقبلت العوراءُ أمُّ جَميلٍ بنتُ حرب، ولها وَلولة وفي يدها فِهْر (¬١)، وهي تقول:
مُذَمَّمًا أَبَينَا … وَدِينَهُ قَلَينَا
وَأمْرَه عَصَينَا (¬٢)
ورسولُ الله ﷺ جالس في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر، قال: يا رسول الله، قد أقبلَتْ، وأنا أخافُ عليك أن تراك، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنها لن تراني"، وقرأ قُراَنًا اعتَصَم به، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [الإِسراء: ٤٥]، فأقبَلَت حتى وقفَتْ على أبي بكر، ولم تَرَ رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا أبا بكر، إني أُخبرتُ أن صاحبَك هجاني؟، قال: لا، وربِّ هذا البيت ما هجاكِ، فوتَت، وهي تقول: قد عَلِمَتْ قريشٌ إني ابنةُ سيِّدها".
قال: وقال الوليدُ في حديثه، أو غيره: "فعثُرت أمُّ جميل مِرْطَها وهي تطوف بالبيت، فقالت: تَعِس مُذَمَّم، فقالت أمُّ حكيم بنتُ عبد الطلب: