عن باقي الأرواح بأنها لا تسهو ولا تلهو، وبها يَعلمُ النبيُّ والإِمامُ أنباءَ الغيب من تحت عرشِ الرحمن إلى ما تحت الثرى - كما عَبَّر عنه شارح "الكافي "عند تعليقه على الرواية الثانية الآتية.
وهناك مَزِيَّةٌ أخرى لروح القدس، وهي أن النبوةَ تُحمل بها، فبروح القدس تحمل النبوة -حيث صرَّح بذلك في الرواية الثالثة-.
والفاجعةُ التي سيُصاب بها القارئُ حين يعلم أن هذه الروحَ التي تُحمل بها النبوة قد إنتقلت إلى الإِمام، كما ورد في الرواية الثالثة بقوله:
"وروح القدس فبه حَملُ النبوة، فإذا قُبض النبي ﷺ، انتَقل رُوحُ القدس، فصار إلى الإِمام".
بمعنى أن الإِمام سيحمل النبوةَ عن طريق روح القدس التي انتَقلت إليه، فكيف يزعمون بأنهم لم يُثبتوا النبوة للإِمام.
° ومن الروايات حول "روح القدس" هذه ما رواه الكليني في "الكافي" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢):
١ - عن جابر الجُعْفيِّ قال: "قال أبو عبد الله ﵇: يا جابر، إن الله ﵎ خَلق الخلقَ ثلاثةَ أصناف، وهو قولُ الله ﷿:
﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١١].
فالسابقون: هم رسل الله ﵈ وخاصَّةُ الله من خلقه، جَعل فيهم خَمسةَ أرواحٍ أيَّدهم بروح القدس، فبه عَرفوا الأشياء، وأيَّدهم بروح