وما ذاك إلاَّ أنْ بَدَتْ بمظاهرٍ … فظنُّوا سواها، وهْي فيها تجلَّتِ
بَدَتْ باحتجابٍ، واختفت بمظاهرٍ … على صِبَغ التلوينِ في كل بَرْزَةِ (¬١)
ففي النشأةِ الأولى تراءت لآدمٍ … بمظهرِ حَوَّا قبل حُكم الأمومةِ
فهام بها كيما يصيرُ بها أبًا … ويظهَرُ بالزَّوجَينِ حُكمُ البُنُوَّةِ
وما بَرحَت تبدو وتَخفَى لِعِلَّةٍ … على حَسَبِ الأوقاتِ في كلِّ حِقبةِ
وتَظهرُ للعشَّاقِ في كلِّ مَظهرٍ … من اللَّبْسِ في أشكالِ حُسنٍ بديعةِ
ففي مرةٍ لُبنَى، وأخرى بثينةٌ … وآونةً تُدْعى بِعَزَّةَ عزَّتِ
وَلَسْنَ سواها لا ولا كُنَّ غيرَها … وما إنْ لها في حُسنِها مِن شريكةِ (¬٢)
كذلك بحكم الاتِّحاد بحُسنِها … كما لي بَدَتْ في غيرها، وتَزَيَّتِ
بدوْتُ لها في كلِّ صَبٍّ متيمٍ … بأيِّ بديعٍ، حسنُه وبأيَّتِ (¬٣)
وليسوا بغيري في الهوى لِتَقَدُّمٍ … عَلَيَّ لِسَبْقٍ في الليالي القديمةِ
وما القومُ غيري في هواها وإنما … ظهرتُ لهم لِلَّبْسِ في كلِّ هيئةِ
ففي مرةٍ قيسًا، وأخرى كُثيِّرًا … وآونةً أبدو جميلَ بُثينةِ
تَجلَّيتُ فيهم ظاهرًا وأحتجبتُ با … طِنًا بهمُ فاعجَبْ لِكَشْفٍ بِسُتْرَةِ
أسامٍ بها كنت المسمَّى حقيقةً … وكنتُ ليَ البادي بِنَفسٍ تَخَفَّتِ