فهذا الكلام يلزم منه لوازمُ باطلةٌ، منها:
١ - قوله: "إن الإنسانَ الكامل -الذي يَعْنون به النبيَّ ﷺ تدورُ عليه أفلاكُ الوجود … وهو واحدٌ منذ أن كان الوجود إلى أبدِ الآبدين" .. هذا كلُّه مفرَّعٌ عن نظريةِ "الفيض" وما فيها من مفاسد" (¬١).
٢ - قوله: "له التصوُّر بكلِّ صورةٍ"، يفسِّر قوله: "ويَظهر في كنائس" فيلزمه أن النبي ﷺ يظهر في صورة النَّصارى مِن رهبان وقساوسة، وهو على هذه الصورة، إمَّا أن يدعوَ الناسَ إلى الإسلام -وهذا ما لا يُتصَوَّر-، وإما أن يدعوهَم إلى النصرانية -وهذا هو القريبُ من فهْم الجَيْلي-.
٣ - كما لا يلزم من قوله: "يُتصوَّر بكلِّ صورة"، اختصاصه ﷺ بخصائصَ لم تكنْ عنده من قبل، وإنما خاصيَّةُ "التشكُّل" أو "التصوُّر" ثَبَتَتْ للملائكة ﵈ والشياطين.
٤ - كما يَلزمُ مِن قوله: "يَتصوَّرُ بكلِّ صورة": العموم من لفظِ "كل"، فيَشمل التصوُّرَ بالصورِ الآدميَّةِ وغيرِ الآدميَّةِ من الكائناتِ والمخلوقاتِ الأخرى.
* ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (¬٢) [النور: ١٦].
والحمد للَّه أنْ حَفِظَ عقولَنا عن ترهَّاتِ فلاسفةِ الصُّوفيةِ ودَجَلِهم وكفْرِهم.