* نسبةُ القرآن إِلى النبيِّ ﷺ -:
وإنه إذ يَقطعُ الرسالةَ عن الرسول، ويَقطعُ الوَحْيَ عنه، يتَّجه إلى القرآن، فيَذكرُ عباراتِه أحيانًا منسوبةً إلى النبي ﷺ على أنها من تفكيرِه ومِن قوله -لا أنها قرآنٌ موحًى بها، قائلُه هو الله ﷾، وإن ذلك مبثوتٌ في الكتاب بكثرةٍ، ولْنضرِبْ على ذلك بعضَ الأمثلة:
* إِنذاره عشيرتَه الأقربين:
° ذكر في صفحة ٨٠ ما نصه: "رأى محمدٌ أن يَجمعَ أُسرتَه من بني عبد المطلب، وأن يدعوَهم إلى الإيمان بما جاء به، فليس أحبُّ إليه من عشيرته الأقربين".
ونراه يذكرُ ذلك على أنه رأيٌ ارتآه، ويُغفِلُ الأمرَ القرآنيَّ الثابتَ، وهو قولُه تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] .. فنراه في هذا الكلام الذي قاله يَنسِبُ كل ما يكون بوحيٍ قرآنيٍّ إلى أن رأيٌ رآه النبي ﷺ!!.
° وفي هذا المَقام اعتَرض أبو لهب عمُّ النبي ﷺ، فيَذكُرُ ما نصُّه في ذلك: "فاسمع يا أبا لهب، اسمع إذن -سمِعتَ الرعد-، تبًّا لك أنت، تبًّا لك سائرَ يومِك وسائرَ حياتك، تَبَّت يدا أبي لهب وتب" (ص ٨٣).
فنراه في هذا يَنسِبُ إلى النبيِّ ﷺ قولَه تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾.