Lewati ke konten

الموفي بمعرفة التصوف والصوفي · كمال الدين الأدفوي

hlm. 59

  1. المطلب الثالث: من يستحق من الوقف والوصية للصوفية

وأَمَّا الفُقَهاءُ والمُحدِّثونَ والمقرِئُونَ وغيرُهم ممَّا هوَ في مَعناهُمْ، فلا يشترطُ الفقر فيهِم، إذ لَا نعرفُ فيهِ خِلافًا، بل يُعطى مَنْ شملَهُ الاسمُ، فالصُّوفيُّ حقيقةً، أنَّه مُتَخلِّقٌ بأَخلاقٍ نفسانِيّةٍ. والغَزاليُّ وافقَ على ذلكَ، ولتلكَ الأخلاقِ أشياءٌ في الظَّاهرِ تدلُّ عليْها، والفقرُ لَا يدلُّ عليهَا ولَا داخِلًا في حقيقَتِها العُرْفِيّةِ.

وهذهِ الطائِفةُ قد استندتْ في طريقِها إلى عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، وقَدْ ذكر الحافِظُ أبو محمّدِ بنِ حزمٍ (¬١)، أَنَّهُ كان غنيًّا، وأنَّه ما ماتَ إلّا عن ثروةٍ. وآخرُ شيوخِ الطَّائفةِ، الإِمامُ أَبو حفْصٍ، عمرُ السُّهروَردي (¬٢). وقد ذكرَ النَّاسُ، أَنَّهُ كانَ منْ أهلِ الثَّروةِ، وأنفقَ أموالًا في وجوهِ البِرّ، وتولَّى مواضِعَ، وأرسلَ رسولًا عنِ الخِلَافةِ وغيرَ ذلكَ، ولكنَّ العُرْفَ مُخَصَّصٌ، وَظاهِرُ الوقفِ عليهِم، فَضْلَةُ الفقرِ.

وأَمَّا الحِرَفُ والاكتِسابُ، فالحِرَفُ مختلِفَةٌ، مِنْها ما هُوَ ممدوحٌ، كالتَّدريسِ وأشباهِهِ، فلا يُخْتَلَفُ في أنَّ هذا لا يمنعُ الاتِّصافُ بهِ الاستِحقَاقَ، ومنهَا ما يُنسَبُ مُتَعاطِيهِ في العُرْفِ إلى دناءَةٍ كالحجَّامِ والقَمَّامِ، وهذا قد يُقالُ في الصُّوفيّ: إنَّ اختيارَهُ حِرفةً دنيئةً يُنافي التصوُّفَ، وقد اعتبرَ

Rujukan halaman ini: الموفي بمعرفة التصوف والصوفي، ص 59 (Shamela #97, hlm. urut 56)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.