«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل ... » «١» .
لقد كان النبي ﷺ يعرف طاقات أصحابه معرفة دقيقة، ويتضح ذلك مما رواه الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) عن النبي ﷺ حيث قال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدّهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل، وأحزمهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح» «٢» ، وكانت هذه الإشارة من النبي ﷺ توجّه الأمة لمعرفة خصائص كل واحد منهم للإفادة من كفاءتهم وقدراتهم في الإدارات المختلفة.
وتشير المصادر إلى الصيغة التي كان الرسول ﷺ يتبعها في تعيين الولاة، فكانت تتم إما بصورة «شفوية» يضمنها النبي ﷺ الاختصاصات، ووصايا أخرى، أو تكون بصورة «مكتوبة» كما يتضح من كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم (ت ٥١ هـ) حين ولاه نجران «٣» ، وكتاب النبي ﷺ إلى عبادة بن الأشيب العنزي «٤» ، ورفاعة بن زيد حين ولاهم على أقوامهم «٥» .
ويفترض أن يقوم هؤلاء الولاة بالدور نفسه الذي يقوم به النبي ﷺ في إدارة المدينة، فيقوم الوالي بتدبير أمر الجند في بلده، وتنظيمهم وقيادتهم في جهاد من يليه من الكفار، والنظر في الأحكام، وفض المنازعات، وجباية الخراج والزكاة والجزية، وحماية أمر الدين، وتطبيق الحدود. وتعليم الناس الإسلام وإمامتهم في الصلاة إلى غير ذلك من الأمور «٦» .
ويلاحظ أن هذه المهمات قد اتضحت من خلال كتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن