أما «النساء والصبيان» الذين يحضرون الغزوات فيساهمون في جلب الماء وإسعاف الجرحى، فكان يرضخ لهم من الغنيمة «١» ، قالت امرأة من غفار: «شهدت مع رسول الله خيبر فرضخ لنا رسول الله ﷺ من الفيء، فأخذت هذه القلادة في عنقي فأعطانيها» «٢» .
وتعدّ «الجزية» موردا مهمّا من موارد بيت المال، وهي تتعلق بالأعباء المالية لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي بوصفهم جميعا أبناء وطن واحد ينعمون به ويتحملون تبعاته.
اختلف في أول جزية أخذها الرسول ﷺ فذكر الزهري (ت ١٢٤ هـ) أن «أول من أعطى الجزية أهل نجران» «٣» وفي رواية للشعبي (ت ١٠٣ هـ) أن أول ما فرض الرسول ﷺ الخراج على أهل هجر «٤» .
وقد أخذت الجزية في السنة التاسعة بعد أن نزلت الاية الكريمة: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [التوبة: ٢٩] «٥» وتشير المصادر إلى أن النبي ﷺ تجهز للقاء الروم في تبوك (٩ هـ) ولكنه لم يجد أحدا، فصالح أهلها على دفع الجزية «٦» ، وقدم عليه- وهو في تبوك- يحنة بن روبة صاحب أيلة، فصالحه على دفع ثلاثمائة دينار كل سنة، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا، وكان عددهم يومئذ ثلاثمائة رجل «٧» .
وصالح النبي ﷺ «أهل أذرح» على مائة دينار في كل رجب، وصالح أهل