في التخلف عنك» «١» .
وكان يتقدم الجيوش في تحركها «العيون» تكون مهمتهم جمع المعلومات عن الطريق وعن تحركات العدو، وقد اتخذ النبي ﷺ العيون في جميع تحركاته، فقد ذكر في قصة الهجرة أن عائشة (ت ٥٨ هـ) قالت: «وكان عبد الله بن أبي بكر (ت ١٦ هـ) يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شاب فطن» «٢» ، وفي سرية عبيدة بن الحارث (سنة ٢ هـ) خرج المقداد بن عمرو (ت ٣٣ هـ) وعتبة بن غزوان (ت ١٧ هـ) يتواصلان الكفار «٣» ، وكانت سرية عبد الله بن جحش (سنة ١ هـ) إلى نخلة ذات هدف استطلاعي، فقد جاء في الكتاب الذي أعطاه له رسول الله ﷺ «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد قريشا، وتعلم لنا أخبارهم» «٤» ، وبعث الرسول ﷺ طلحة بن عبيد وسعيد بن زيد قبل خروجه إلى بدر بعشر ليالي يتحسسان خبر العير وهي عائدة من الشام «٥» . وذكر أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) أن الرسول ﷺ بعث بسبس بن عمرو ومدي بن الزغباء إلى بدر طليعة للتعرف إلى أخبار القافلة «٦» ، وفي أحد (سنة ٣ هـ) أرسل الرسول ﷺ أنسا ومؤنسا ابني فضالة يلتمسان له أخبار قريش فعلمنا أنهما قاربا المدينة «٧» . وبعث بعد ذلك الحباب بن المنذر فأتاه بخبر قريش «٨» ، في حين كان العباس (ت ٣٢ هـ) يكتب بأخبار المشركين إلى الرسول الله ﷺ من مكة «٩»
، وفي أحد أرسل العباس رجلا من بني غفار إلى الرسول ﷺ يخبره باستعداد قريش للخروج إليه وجاء في الكتاب: «اصنع ما كنت صانعا إذا وردوا عليك، وتقدم