في استعداد التأهب» «١» وتفيد هذه الواقعة أن نجاح المسلمين في رصد تحركات قريش كان عاملا أساسيّا في منع قريش من الدخول إلى المدينة ومفاجأة المسلمين قبل استعدادهم.
وكان النبي ﷺ يوصي أمراءه باتخاذ العيون؛ إذ إنه لما بعث أسامة بن زيد في بعث الشام قال له: «فخذ معك الأدلاء وقدم الصوت والطلائع» «٢» .
ويبدو أن التجار قاموا بدور ما كطليعة من الطلائع استفاد منهم الرسول ﷺ، فلقد قدمت قافلة (سنة ٩ هـ) ذكرت للنبي ﷺ أن الروم قد جمعوا جموعا كثيرة في الشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، وأنه استنفر العرب المتنصرة، فأمر الرسول ﷺ بغزو الروم «٣» ، وكذلك قام الأعراب الموالين للرسول ﷺ بهذا الدور فيذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن أبا تميم الأسلمي أرسل غلامه مسعود بن هنيدة من العرج «٤» على قدميه إلى رسول الله ﷺ يخبره بقدوم قريش وما معهم من العدد والعدة والخيل والسلاح ليوم أحد (٣ هـ) «٥» .
ويفترض أن تكون «العيون» عارفة بلغة القوم الذين يرسلون إليهم، فلقد أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم لغة يهود؛ لأنه لا يأمنهم على كتابه «٦» ، وقد وضع الرسول ﷺ منهاجا دقيقا لعيونه، فعلمهم ألّا يحدث أحدهم حدثا يبينه للناس، أو أن يقتل أحدا إلّا إذا أجيز له ذلك، ففي الخندق (سنة ٥ هـ) أرسل النبي ﷺ حذيفة بن اليمان إلى معسكر المشركين وأمره ألّا يحدث حدثا حتى يعود «٧» ، وأرسل النبي ﷺ عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي ليقيم متنكرا في هوازن حتى يعلم علمهم ويأتيه بخبرهم «٨» وزيادة في الحذر والحيطة يجب ألا يعرف العين العيون الاخرين «٩» ؛ وذلك لأن