ولا مجلود وذي غمر على أخيه، ولا مجرب عليه شهادة زور، وقانع أهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة» «١» ، وقضى النبي ﷺ بالشاهد واليمين «٢» ، أما في حالة الإنكار فعلى المدعي اليمين، وترد في ذلك إشارة من خلال حديث وائل بن حجر في قضية الحضرمي والكندي اللذين أتيا النبي ﷺ فقال الحضرمي: إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ للحضرمي: «ألك بيّنة؟» قال: لا، قال: «فلك يمينه ... » «٣»
ومن وسائل الإثبات كذلك «الكتابة» ، ولا سيما في الوصية، وأورد البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول النبي ﷺ: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين- وقيل: ثلاث ليال- إلا ووصيته مكتوبة عنده» «٤» .
أما «الإقرار» فهو من أقوى وسائل الإثبات، يتضح هذا من خلال قصة ما عز والغامدية اللذين زنيا، فأمر النبي ﷺ برجمهما بناء على إقرارهما بارتكاب جريمة الزنا «٥» .
ومن وسائل الإثبات كذلك «القرائن والأمارات» ومنها: الفراسة، وقد استخدم النبي ﷺ «الفراسة» في إثبات الدعوى كما هو واضح مما رواه ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أنه لما فتح النبي ﷺ خيبر عنوة وفتح جانبها الاخر صلحا اشترط عليهم ألايكتموا ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكا (وعاء) فيه مال وحلي لحيي بن أخطب فقال الرسول ﷺ لعم حيي بن أخطب: «ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟» قال: أذهبته النفقات والحروب، فقال: «العهد قريب والمال أكثر من ذلك» ، فدفعه النبي ﷺ إلى الزبير فمسه بعذاب ... فقال: رأيت