و (أندى) أصله «من الندى أي الرطوبة يقال صوت ندي أي رفيع واستعارة النداء للصوت من حيث أن من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه» «١» ، فأندى: «أي أرفع وأعلى، وقيل أحسن وأعذب، وقيل أبعد» «٢» فالأحسن أن يراد بأندى «ههنا أحسن وأعذب وإلا لكان في ذكر قوله أمد بعده تكرار» «٣» ، وعلى هذا ففي الحديث «دليل على اتخاذ المؤذن حسن الصوت» «٤» .
وفي حديث أبي محذورة قال: لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن لنستهزىء بهم فقال رسول الله ﷺ: «قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت» ، فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل وكنت اخرهم، فقال حين أذنت:
«تعال» ، فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي فبرك علي ثلاث مرات ثم قال:
«اذهب فأذن عند البيت الحرام» «٥» فإذا كان ذلك كذلك في الأذان، فكيف به في القران؟.
وكان الصحابة ﵃ يلتمسون حسن الصوت بالقران فعن عمر أنه قال لرجل: اقرأ سورة الحجر. قال: أو ليست معك يا أمير المؤمنين؟ قال: أما بمثل صوتك فلا «٦» .