ووجد من يعلمه فصلى بغير القراءة وجب عليه إعادة ما صلى إذا تعلم القران وفي قدر ما يعيده وجهان أصحهما أنه يعيد كل صلاة صلاها إلى أن تعلم» «١» ، كما أوجبوا على الحائض المتحيرة مراجعة القران خوف النسيان «٢» ، وفي هذا قرر أهل العلم أن تعليم الواجب العيني من القران واجب عيني تحرم عليه الأجرة، واختلفوا فيما بعد ذلك.
الجهة الثانية: تعلم ما فوق ذلك وتعليمه:
ينبغي أن يشار هنا إلى أن مسألتي التعليم والتعلم مرتبطتان ارتباطا لا ينفك، فلا تفرد مسألة التعلم عن مسألة التعليم، وكل دليل لهذه هو دليل لأختها.
والصورة العليا لهذه الجهة: أن يتعلم المرء جميع ألفاظ القران وأن يحيط بجوانبها اللفظية المختلفة، إذ «المقصود من التّعليم للقران أن يكون حفظا وإتقانا لقوانينه من إخفاء وإظهار ونحوهما وتعليم مخارج الحروف» «٣» ، فقد علمهم النبي ﷺ أن هذا فرض كفاية على الأمة، ولكن ثم نوع من التلاوة التي تقتضي التعليم والتعلم هو واجب عيني على المكلفين وهو القراءة لأقل شيء لا يكون به القران مهجورا «٤» ، ... وقرر ذلك السيوطي- رحمه الله تعالى- فقال: «اعلم أن حفظ القران فرض كفاية على الأمة صرح به الجرجاني في الشافي والعبادي وغيرهما ...
وتعليمه أيضا فرض كفاية» «٥» وقال في كشف القناع: «وحفظه فرض كفاية