وروى الإمام البخاري في «جامعه» عن أنس ﵁: (أنّ النّبيّ ﷺ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس، قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثمّ أخذها جعفر فأصيب، ثمّ أخذها ابن رواحة فأصيب- وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم» وفي رواية: «ثمّ أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، وهو أمير نفسه، ثمّ قال ﷺ: «اللهمّ؛ إنّه سيف من سيوفك، فأنت تنصره» فمن يومئذ سمّي سيف الله.
انتصار جيش المسلمين:
وفي قوله ﷺ هذا: دليل على أنّ أهل مؤتة رجعوا منصورين، قال الشهاب عن الحاكم: (قاتلهم خالد بن الوليد، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأصاب غنيمة؛ أي: فكانت الهزيمة على المشركين) .
ومن أجل ذلك لمّا قال في «المواهب» : (إنّه قتل من قتل من المسلمين) أي: وهم اثنا عشر.. قال الزرقاني:
(وفي هذا عناية من الله بالإسلام وأهله، ومزيد إعزاز ونصر لهم؛ إذ جيش عدّته ثلاثة آلاف، يلقى أكثر من مئتي ألف، فلا يقتل منهم إلّا اثنا عشر، مع أنّهم اقتتلوا مع المشركين سبعة أيام) .
ولمّا دنا الجيش من المدينة قافلا.. لقيهم الصبيان