بسبّه من سبّه آنسه ... نبيّنا أن عيّروه نخسه
صلّى عليه الله ما أحلمه ... عن سيّىء الحوب وما أكرمه
عطف الرسول ﷺ على هبار بن الأسود:
(بسبّه) أي: هبار، وهو مضاف إلى فاعله، ومتعلق بقوله (آنسه) يعني: آنسه رسول الله ﷺ بالإذن في أن يسب هبّار (من سبّه) وعيّره بنخس جمل السيدة زينب ونحو ذلك، قالوا: وكان هبار سبابا في الجاهلية (آنسه) وهو ضد أوحشه؛ أي: أدخل عليه الأنس بذلك، (نبينا) ب (أن عيّروه) عابوه بذلك (نخسه) أي: طعنه الجمل بزينب ﵂.
والحاصل: أنّه لما أسلم هبار، وأمّنه النّبيّ ﷺ.. قدم المدينة، فجعلوا يسبّونه؛ لنخسه بزينب بنته ﷺ يوم خروجها من مكة إلى المدينة، فشكى ذلك لحضرة الرسول الأعظم ﷺ، فقال له: «سبّ من سبّك، فكفّوا عنه» قال في «شرح المواهب» : (رواه ابن شاهين من مرسل الزّهريّ) .
(صلّى عليه الله ما أحلمه) أي: أكثر حلمه، وصفحه (عن سيئ الحوب) أي: الإثم الصادر قديما من هبار، ومن غيره (وما أكرمه) فقد عفا وصفح عن أعدائه مع المقدرة منه في حال السلم والحرب، بما لم يعرف من غيره، كما يعلم ذلك من درس أحواله ﷺ.