منها أفاد العمّ ما ناء به ... فهال منه عمّه عن ثوبه
والحاصل: أنّ حديث جوده متواتر، وخبر كرمه مستفيض مشهور، وعن البحر حدّث ولا حرج.
عطاؤه ﷺ لعمّه العباس:
(منها) أي: من العطايا التي أعطاها لجماعته من بني هاشم (أفاد) أعطى وأكسب (العم) وهو العباس ﵁ (ما) أي: الشيء الكثير من المال الكثير الّذي (ناء به) أي: ثقل بالعباس أن يحمله على عظيم قوته، قال في «المختار» : (ناء بالحمل: نهض به مثقلا، وناء به الحمل: أثقله)
وطلب العباس من النّبيّ ﷺ أن يعينه على حمله فلم يفعل (فهال) أي: صب (منه) أي: من المال في الأرض (عمه عن ثوبه) ليستطيع حمله؛ إذ لم يجد بدّا من ذلك.
وهذا الذي ذكره الناظم هنا فيه نظر؛ فإنّ المشهور: أنّ هذه القضية كانت بالمدينة، حين ورد مال البحرين على النّبيّ ﷺ من عامله بها، وهو العلاء بن الحضرميّ، وكان أكثر مال أتى فنثر في المسجد، فأتاه العباس ﵁ فقال: أعطني؛ فإنّي فاديت نفسي وعقيلا، فقال له ﷺ: «خذ» فحثا في ثوبه، ثمّ ذهب ليقلّه- أي: ليحمله- فلم يستطع، فقال: مر من يرفعه عليّ، فقال: «لا» فقال: ارفعه أنت عليّ، فقال: «لا»