ووكل الأنصار خير العالمين ... لدينهم إذ ألّف المؤلّفين
فوجدوا عليه أن منعهم ... فأرسل النّبيّ من جمعهم
وقال قولا كالفريد المونق ... عن نظمه ضعف سلك منطقي
فنثر منه، ثمّ ذهب يقله فلم يقدر، فقال له كالأول، فنثر منه، ثمّ احتمله على كاهله وانطلق، فأتبعه ﷺ بصره تعجّبا منه! ولم يقم ﵊ حتى فرقه، فلم يبق منه درهم.
موقف الأنصار ورضاهم بما فعل الرسول ﷺ بعد خطبته فيهم:
(ووكل) بصيغة الماضي المعلوم؛ أي: سلم (الأنصار خير العالمين) ﷺ (لدينهم) أي: لقوته ولرسوخه في قلوبهم (إذ ألّف المؤلفين) من قريش وقبائل العرب بالعطايا، ولم يعط الأنصار شيئا.
(فوجدوا عليه) ل (أن منعهم) من ذلك، وقالوا: يغفر الله لرسوله ﷺ، يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟! فحدّث رسول الله ﷺ عن مقالتهم (فأرسل النبيّ من جمعهم) وهو سعد بن عبادة.
فأتاهم رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله (وقال قولا) في نفاسته (كالفريد) هو الدر إذا نظم وفصل بغيره (المونق) الحسن المعجب (عن نظمه) في هذه الأرجوزة، وهو متعلق بقوله: (ضعف سلك) بكسر أوله، في الأصل: الخيط يجعل فيه اللؤلؤ، وهو مضاف إلى