أمر الرسول ﷺ بالرحيل إذ لم يؤذن له في الفتح هذا العام:
وأمر ﵊ عمر بن الخطاب، فأذن في الناس بالرحيل، فضجّ الناس من ذلك، فقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟! فقال ﵊: «فاغدوا على القتال» فغدوا، فأصاب المسلمين جراحات، فقال ﵊: «إنّا قافلون إن شاء الله تعالى» فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك.
قال النووي: (قصد النّبيّ ﷺ الشفقة عليهم، والرفق بهم، وبالرحيل عن الطائف؛ لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين هم فيه، وتقويهم بحصنهم، مع أنّه ﷺ علم أو رجا أنّه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة، فلمّا حرص الصحابة على المقام والجهاد.. أقام، وجدّ في القتال، فلمّا أصابتهم الجراح.. رجع إلى ما كان قصده أوّلا من الرفق بهم، ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقّة الظاهرة، ووافقوا على الرحيل، فضحك ﷺ تعجّبا من تغير رأيهم، ولمّا أرادوا أن يرتحلوا.. قال ﷺ لأصحابه: «قولوا: لا إله إلّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» فلمّا ارتحلوا.. قال: «قولوا:
«آئبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون» .