ونوفل استشاره في أمره ... فقال هم كثعلب في جحره
ولم يؤذن له ﵊ في فتح الطائف ذلك العام.
(ونوفل) هو ابن معاوية الدّؤلي، وعدّ من المؤلّفة قلوبهم (استشاره) رسول الله ﷺ (في أمره) أي:
الطائف: أيرجع عن أهله أم لا؟ (فقال) يا رسول الله، صلّى الله عليك وسلم (هم كثعلب في جحره) بتقديم الجيم على الحاء؛ أي: ثقبه، إن أقمت عليه.. أخذته، وإن تركته..
لم يضرك.
تحرير الرسول ﷺ من خرج إليه مسلما من عبيدهم:
ثمّ أمر ﵊ مناديا ينادي: «أيّما عبد خرج إلينا.. فهو حر» فخرج منهم بضعة عشر عبدا نزلوا ببكرة، منهم نفيع بن الحارث المكنى بأبي بكرة، فدفع رسول الله ﷺ كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله، وأمرهم أن يقرؤوهم القرآن، ويعلّموهم السنن، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة، ثمّ لمّا أسلمت ثقيف.. كلّم أشرافهم فيهم رسول الله ﷺ أن يردوهم إلى الرق، فقال: «أولئك عتقاء الله» .
ولمّا قدم وفدهم، وأسلموا.. ولى عليهم النّبيّ ﷺ عثمان بن أبي العاصي، وله المقام المحمود يوم قبض النّبيّ ﷺ؛ فإنّه قام خطيبا وقال:
(يا معشر ثقيف؛ لا تكونوا آخر العرب إسلاما، وأوّلهم ارتدادا) فلم يرتد منهم أحد.