وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال:
يا محمّد؛ ذلك لك إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين..
فعلت، - فقال ﷺ بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا»
وقد حقق الله ما رجاه رسول الله ﷺ من هداية ثقيف، وقدوم وفدهم على النّبيّ ﷺ مسلمين طائعين.
وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وإلى هذا المعنى أشار سيدي عبد العزيز الفاسي في «قرّة الأبصار» وأجاد بقوله:
وكان قادرا على التدمير ... لو شاء لكن جاد بالتأخير
حتى هدى الله به من شاء ... منهم ومن أصلابهم أبناء
ثم أعزّ دينه ونصره ... وأيّد الحق به وأظهره