فذبّ عن مياهه وأمرا ... أن لا يمرّ أحد كما يرى
لحاجته، والآخر في طلب بعيره، فصرع الأوّل، واحتملت الريح الثّاني، فطرحته بجبلي طيئ، فقال رسول الله ﷺ لمّا أخبر بذلك: «ألم أنهكم؟» ودعا للّذي صرع فشفي، وأهدت طيئ الآخر لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة، وإلى هذا أشار الناظم بقوله:
(وجاء) رسول الله ﷺ، ونزل (أرض الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم، وهي منازل ثمود قوم سيدنا صالح عليه وعلى نبينا الصّلاة والسّلام.
(فذبّ) بالذال المعجمة- أي: دفع- ومنع الأصحاب (عن) شرب (مياهه) فقال: «لا تشربوا من مائها شيئا» لئلّا يورثهم شربه قسوة في قلوبهم، أو ضررا في أبدانهم، قال القسطلانيّ في «شرح البخاري» : (زاد ابن إسحاق:
«ولا تتوضّؤوا منه للصّلاة، وما كان من عجين عجنتموه..
فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا» ) .
نهى الرسول أصحابه عن الانفراد في السير بأرض ثمود، (وأمر) ﵊ (أن لا يمر أحد) من الأصحاب (كما يرى) وحده، بل إن أراد.. فمع صاحب له، قال في «شرح المواهب» : (لحكمة علمها ﷺ، لعلّها أنّ الجن لا تقدم على اثنين وقد روى الإمام مالك في «الموطأ» مرفوعا: «إنّ الشيطان يهم بالواحد» قال الباجي:
يحتمل أن يريد أنّه يهم باغتياله والتسلط عليه، وأنّه يهم بغيه، وصرفه عن الحق، وإغرائه بالباطل) اهـ