ولما هرب عبيد الله طلب فأعجز طلبته، فانتهب ما وجد له، فقال واقد بن خليفة السعدي:
يارب جبارٍ شديدٍ كلبه … قد صار فينا تاجه وسلبه
لو لم ينج ابن زياد هربه … منا للاقى شر يومٍ يشعبه
وقاد مسعوداً شقاءٌ يأدبه … في عارضٍ أرعن ضاحٍ كؤبه
وقال جرير بن عطية:
ويوم عُبيدة الله خضنا برايةٍ … وزافرةٍ تمت إلينا تميمها (¬١)
وقال سؤر الذئب السعدي:
نحن نهطنا (¬٢) الأزد يوم المسجد … والحي من بكرٍ ويوم المربد
بكل عراصِ (¬٣) المهز مذود … مُحربٍ وصارمٍ لم ينأد
كأنهم من مقعصٍ ومقصد … وداحض بالرجل منه واليد
من السواري وطريق المسجد … أعجاز نخل النيط والمسند
إذ خرَّ مسعودٌ ولم يوسَّدِ
وقال جرير أيضاً:
سائل ذوي يمن إذا لا قيتهم … والأزد إذ ندبوا مسعودا
لاقاهم عشون ألف مدجج … متسربلين دلامصاً وحديدا
فلغادروا مسعودهم متجدلاً … قد أودعوه جنادلاً وصعيدا (¬٤)