Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 30, halaman 124

  1. ٨٠- سورة عبس
  2. [سورة عبس (٨٠) : الآيات ١٧ إلى ٢٢]

الِاشْتِغَالِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى السَّبِيلَ وَالتَّقْدِيرُ: يَسَّرَ السَّبِيلَ لَهُ، كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [الْقَمَر:

١٧] أَيْ لِذِكْرِ النَّاسِ.

وَتَقْدِيمُ السَّبِيلَ عَلَى فِعْلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْعِبْرَةِ بِتَيْسِيرِ السَّبِيلِ بِمَعْنَيَيْهِ الْمَجَازِيَّيْنِ، وَفِيهِ رِعَايَةٌ لِلْفَوَاصِلِ.

وَكَذَلِكَ عَطْفُ ثُمَّ أَماتَهُ عَلَى يَسَّرَهُ بِحَرْفِ التَّرَاخِي هُوَ لِتَرَاخِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّ انْقِرَاضَ تِلْكَ الْقُوَى الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ بِالْمَوْتِ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ رَاسِخَةً زَمَنًا مَا، انْقِرَاضٌ عَجِيبٌ دُونَ تَدْرِيجٍ وَلَا انْتِظَارِ زَمَانٍ يُسَاوِي مُدَّةَ بَقَائِهَا، وَهَذَا إِدْمَاجٌ لِلدِّلَالَةِ عَلَى عَظِيمِ الْقُدْرَةِ.

وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُحْصَى مِنْ أَفْرَادِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ قَدْ صَارَ أَمْرُهُ إِلَى الْمَوْتِ وَأَنَّ مَنْ هُوَ حيّ آيل إِلَى الْمَوْت لَا مَحَالَةَ، فَالْمَعْنَى: ثُمَّ أَمَاتَهُ وَيُمِيتُهُ.

فَصِيغَةُ الْمُضِيِّ فِي قَوْلِهِ: أَماتَهُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ مَاتَ، وَمَجَازُهُ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ سَيَمُوتُونَ، لِأَنَّ مَوْتَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُحَقَّقٌ. وَذِكْرُ جُمْلَةِ: ثُمَّ أَماتَهُ تَوْطِئَةٌ وَتَمْهِيدٌ لِجُمْلَةِ فَأَقْبَرَهُ وَإِسْنَادُ الْإِمَاتَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ. وَهَذَا إِدْمَاجٌ لِلِامْتِنَانِ فِي خِلَالِ الِاسْتِدْلَالِ كَمَا أُدْمِجَ: فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ فِيمَا سَبَقَ.

وَ (أَقْبَرَهُ) جَعَلَهُ ذَا قَبْرٍ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مَعْنَى قَبَرَهُ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ سَبَّبَ لَهُ أَنْ يُقْبَرَ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: «أَيْ جَعَلَهُ مَقْبُورًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّنْ يُلْقَى لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَلَا مِمَّنْ يُلْقَى فِي النَّوَاوِيسِ» (جَمْعِ نَاوُوسٍ صُنْدُوقٌ مِنْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَيُجْعَلُ فِي بَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ) .

وَالْإِقْبَارُ: تَهْيِئَةُ الْقَبْرِ، وَيُقَالُ: أَقْبَرَهُ أَيْضًا، إِذَا أَمَرَ بِأَنْ يُقْبَرَ، وَيُقَالُ: قَبَرَ الْمَيِّتَ، إِذَا دَفَنَهُ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ النَّاسَ ذَوِي قُبُورٍ.

وَإِسْنَادُ الْإِقْبَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَ النَّاسَ الدَّفْنَ كَمَا فِي قِصَّةِ دَفْنِ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ أَخَاهُ بِإِلْهَامِ تَقْلِيدِهِ لِفِعْلِ غُرَابٍ حَفَرَ لِغُرَابٍ آخَرَ مَيِّتٍ حُفْرَةً

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 30، ص 124 (SanadKitab #9776, hlm. urut 10548)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.