Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 30, hlm. 197

  1. ٨٣- سورة المطففين
  2. [سورة المطففين (٨٣) : الآيات ١٠ إلى ١٣]

أَيْ أَنَّ

تَكْذِيبَهُمْ بِهِ جَهْلٌ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي خلق النَّاس وَتَكْلِيفِهِمْ إِذِ الْحِكْمَةُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ تَقْتَضِي تَحْسِينَ أَعْمَالِهِمْ وَحِفْظَ نِظَامِهِمْ. فَلِذَلِكَ جَاءَتْهُمُ الشَّرَائِعُ آمِرَةً بِالصَّلَاحِ وَنَاهِيَةً عَنِ الْفَسَادِ. وَرَتَّبَ لَهُمُ الْجَزَاءَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ بِالثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ، وَعَلَى أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ بِالْعَذَابِ وَالْإِهَانَةِ. كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَمَلِهِ: فَلَوْ أَهْمَلَ الْخَالِقُ تَقْوِيمَ مَخْلُوقَاتِهِ وَأَهْمَلَ جَزَاءَ الصَّالِحِينَ وَالْمُفْسِدِينَ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَةِ الْخَلْقِ قَالَ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥، ١١٦] .

وَقَدْ ذُكِرَ لِلْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ ثَلَاثَةُ أَوْصَافٍ وَهِيَ: مُعْتَدٍ، أَثِيمٍ، يَقُولُ إِنَّ الْآيَاتِ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.

وَالِاعْتِدَاءُ: الظُّلْمُ، وَالْمُعْتَدِي: الْمُشْرِكُ وَالْكَافِرُ بِمَا جَاءَهُ مِنَ الشَّرَائِعِ لِأَنَّهُمُ اعْتَدَوْا عَلَى اللَّهِ بِالْإِشْرَاكِ، وَعَلَى رُسُلِهِ بِالتَّكْذِيبِ، وَاعْتَدَوْا عَلَى دَلَائِلِ الْحَقِّ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيهَا أَوْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَا.

وَالْأَثِيمُ: مُبَالَغَةٌ فِي الْآثِمِ، أَيْ كَثِيرُ الْإِثْمِ.

وَصِيغَةُ الْقَصْرِ مِنَ النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تُفِيدُ قَصْرَ صِفَةِ التَّكْذِيبِ بِيَوْمِ الدِّينِ عَلَى الْمُعْتَدِينَ الْآثِمِينَ الزَّاعِمِينَ الْقُرْآنَ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ.

فَهُوَ قَصْرُ صِفَةٍ عَلَى مَوْصُوفٍ وَهُوَ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّ يَوْمَ الدِّينِ لَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا غَيْرُ الْمُتَدَيِّنِينَ الْمُشْرِكُونَ وَالْوَثَنِيُّونَ وَأَضْرَابُهُمْ مِمَّنْ جَمَعَ الْأَوْصَافَ الثَّلَاثَةَ، وَأَعْظَمُهَا التَّكْذِيبُ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالصَّابِئَةَ لَا يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لَا يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ مِثْلَ أَصْحَابِ دِيَانَةِ الْقِبْطِ.

فَالَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَمَنْ شَابَهَهُمْ مِثْلُ الدَّهْرِيِّينَ فَإِنَّهُمْ تَحَقَّقَتْ فِيهِمُ الصِّفَتَانِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ الِاعْتِدَاءُ وَالْإِثْمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا زَعْمُ الْقُرْآنِ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ فَهُوَ مَقَالَةُ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَهُمُ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءً وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُمْ هَذَا الْقَوْلُ فَهُمْ مُتَهَيِّئُونَ لِأَنْ يَقُولُوهُ، أَوْ يَقُولُوا مَا يُسَاوِيه أَو يؤول إِلَيْهِ، لِأَنَّ مَنْ لم يعرض عَلَيْهِم الْقُرْآنُ مِنْهُمْ لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ لَكَذَّبَ بِهِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 30، ص 197 (Shamela #9776, hlm. urut 10620)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.