Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 308

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١٣]

وَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ عَلَى مَعْنَى التَّوْزِيعِ، فَالْمَعْنَى أَنْزَلَ مَعَ كل نَبِي كِتَابَهُ وَقَرِينَةُ التَّوْزِيعِ مَوْكُولَةٌ لِعِلْمِ السَّامِعِينَ لِاشْتِهَارِ ذَلِكَ.

وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْكِتَابَ وَلَمْ يَقُلِ الْكُتُبَ، لِأَنَّ الْمُفْرَدَ وَالْجَمْعَ فِي مَقَامِ الِاسْتِغْرَاقِ سَوَاءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ مَا فِي الْإِفْرَادِ مِنِ الْإِيجَازِ وَدَفْعِ احْتِمَالِ الْعَهْدِ إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابٌ وَاحِد مَعَ جمع النَّبِيئِينَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الِاسْتِغْرَاقَ لَا الْعَهْدَ، وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» كَوْنَ اللَّامِ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْنَى أَنَزَلَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كِتَابَهُ.

وَالضَّمِيرُ فِي لِيَحْكُمَ رَاجِعٌ إِلَى الْكِتَابِ فَإِسْنَادُ الْحُكْمِ إِلَى الْكِتَابِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، لِأَنَّهُ مُبَيِّنُ مَا بِهِ الْحُكْمُ، أَوْ فِعْلُ يَحْكُمُ مَجَازٌ فِي الْبَيَانِ. وَيَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ أَيْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْكِتَابَ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِسْنَاد الْحُكْمِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، لِأَنَّهُ الْمُسَبِّبُ لَهُ وَالْآمِرُ بِالْقَضَاءِ بِهِ، وَتَعْدِيَةُ (يَحْكُمُ) بِبَيْنَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيَّنْ فِيهِ مَحْكُومٌ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ.

وَحُكْمُ الْكِتَابِ بَيْنَ النَّاسِ بَيَانُ الْحَقِّ وَالرُّشْدِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ كِنَايَة عَن إِظْهَاره الْحَقِّ، لِأَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ إِلَّا عَنْ ضَلَالٍ أَوْ خَطَأٍ، وَلِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ عُلَمَائِنَا إِنَّ الْمُصِيبَ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ وَاحِدٌ.

وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِبَيَانِ حَقِيقَةٍ أُخْرَى مِنْ أَحْوَالِ اخْتِلَافِ الْأُمَمِ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ الْوَاحِدِ مَعَ تَلَقِّيهِمْ دِينًا وَاحِدًا، وَالْمَعْنَى وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ [هود: ١١٠] . وَالْمَعْنَى وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا أَقْوَامُهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا كُتُبَهُمْ فَاسْتَغْنَى بِجُمْلَةِ الْقَصْرِ عَنِ الْجُمْلَةِ الْأُخْرَى لِتَضَمُّنِ جُمْلَةِ الْقَصْرِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 308 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1065)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.