Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 333

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١٧]

وَأَمَّا الْآثَارُ فِي الْآخِرَةِ فَهِيَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ مِنَ الثَّوَابِ وَالنَّعِيمِ.

وَالْمُرَادُ بِالْأَعْمَالِ: الْأَعْمَالُ الَّتِي يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَرْجُونَ ثَوَابَهَا بِقَرِينَةِ أَصْلِ الْمَادَّةِ وَمَقَامِ التَّحْذِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ بَطَلَتِ الْأَعْمَالُ الْمَذْمُومَةُ لَصَارَ الْكَلَامُ تَحْرِيضًا، وَمَا ذُكِرَتِ الْأَعْمَالُ فِي الْقُرْآنِ مَعَ حَبِطَتْ إِلَّا غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِالصَّالِحَاتِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ.

وَقَوْلُهُ: وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ الْجَزَاءِ عَلَى الْكُفْرِ، إِذِ الْأُمُورُ بِخَوَاتِمِهَا، فَقَدَ تَرَتَّبَ عَلَى الْكُفْرِ أَمْرَانِ: بُطْلَانُ فَضْلِ الْأَعْمَالِ السَّالِفَةِ، وَالْعُقُوبَةُ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ، وَلِكَوْنِ الْخُلُودِ عُقُوبَةً أُخْرَى أُعِيدَ اسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ:

وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ.

وَفِي الْإِتْيَانِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ.

هَذَا وَقَدْ رَتَّبَ حَبَطَ الْأَعْمَالِ عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ الِارْتِدَادِ وَالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ، وَلَمْ يُقَيِّدِ الِارْتِدَادَ بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [الْمَائِدَة: ٥] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الزمر: ٦٥] وَقَوْلِهِ: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [الْأَنْعَام: ٨٨] .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ إِذَا تَابَ مِنْ رِدَّتِهِ وَرَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَابَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَعْمَالُهُ الَّتِي عَمِلَهَا قَبْلَ الِارْتِدَادِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نُذُورٌ أَوْ أَيْمَانٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ عَوْدَتِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ اسْتَأْنَفَ الْحَجَّ وَلَا يُؤْخَذُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ زَمَنَ الِارْتِدَادِ إلّا مَا لَو فَعَلَهُ فِي الْكُفْرِ أُخِذَ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا عَادَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الْإِسْلَامِ عَادَتْ إِلَيْهِ أَعْمَالُهُ كُلُّهَا مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ.

فَأَمَّا حُجَّةُ مَالِكٍ فَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الموافاة (١) شرطا هَاهُنَا، لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْخُلُودَ فِي النَّارِ عَلَيْهَا فَمَنْ أَوْفَى عَلَى الْكُفْرِ خَلَّدَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَمَنْ أَشْرَكَ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 333 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1090)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.