Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 417

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٠]

إِلَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُ قَالَ: يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ عَلَى زَوْجٍ ثَانٍ، وَهُوَ شُذُوذٌ يُنَافِي الْمَقْصُودَ إِذْ أَيَّةُ فَائِدَةٍ تَحْصُلُ مِنَ الْعَقْدِ، إِنْ هُوَ إِلَّا تَعب للعاقدين، وَالْوَلِيّ، وَالشُّهُودِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ

الْحُكْمَ مَنُوطًا بِالْعَقْدِ، بِاعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ غَالِبًا، فَإِذَا تَخَلَّفَ مَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ اغْتُفِرَ، مِنْ بَابِ التَّعْلِيلِ بِالْمَظِنَّةِ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مَعْرُوفٌ، وَنَسَبَهُ النَّحَّاسُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَحْسَبُ ذَلِكَ سَهْوًا مِنْهُ وَاشْتِبَاهًا، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَذَا الْحُكْمِ، مُرَتَّبًا عَلَى حُصُولِ الطَّلَاقِ الثَّالِثِ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ تَقَدَّمَتَاهُ فَوَجَبَ امْتِثَالُهُ وَعُلِمَتْ حِكْمَتُهُ فَلَا شَكَّ فِي أَنْ يَقْتَصِرَ بِهِ عَلَى مَوْرِدِهِ، وَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ ذَلِكَ إِلَى كُلِّ طَلَاقٍ عَبَّرَ فِيهِ الْمُطَلِّقُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ تَغْلِيظًا، أَوْ تَأْكِيدًا، أَوْ كَذِبًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ طَلَاقًا بَعْدَ طَلَّاقَيْنِ، وَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ حِكْمَةُ التَّأْدِيبِ عَلَى سُوءِ الصَّنِيعِ، وَمَا الْمُتَلَفِّظُ بِالثَّلَاثِ فِي طَلَاقِهِ الْأَوَّلِ إِلَّا كَغَيْرِ الْمُتَلَفِّظِ بِهَا فِي كَوْنِ طَلْقَتِهِ الْأُولَى، لَا تَصِيرُ ثَانِيَةً، وَغَايَةُ مَا اكْتَسَبَهُ مَقَالُهُ أَنَّهُ عُدَّ فِي الْحَمْقَى أَوِ الْكَذَّابِينَ، فَلَا يُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجِهِ، وَعَلَى هَذَا الْحُكْمِ اسْتَمَرَّ الْعَمَلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، كَمَا وَرَدَ فِي كُتُبِ الصَّحِيحِ: «الْمُوَطَّأِ» وَمَا بَعْدَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ رِوَايَةُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ،

وَوَرَدَ حَدِيثُ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ الْمُطَّلِبِيِّ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَسَأَلَ النَّبِيءَ ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا مَلَّكَكَ اللَّهُ وَاحِدَةً فَأَمْرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا.

ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ خِلَافَتِهِ حَدَثَتْ حَوَادِثُ مِنَ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ: أَرَى النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ تَلَفَّظَ بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ فِي طَلْقَةٍ لَيْسَتْ ثَالِثَةً، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ أَخْذًا بِمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَتَأَيَّدَ قَضَاؤُهُ بِسُكُوتِ الصَّحَابَةِ لَمْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَهُوَ إِجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ، وَبِنَاءً عَلَى تَشْبِيهِ الطَّلَاقَ بِالنُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ، يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ فِيهَا مَا الْتَزَمَهُ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَلَكِنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ عَنِ اجْتِهَادٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ لَهُ، وَمَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ لَا يَقُومُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ، وَمَا أَيَّدُوهُ بِهِ مِنْ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ السُّكُوتِيَّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ النَّحَارِيرِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِثْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَاقِلَّانِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَالْإِمَامِ الرَّازِيِّ، وَخَاصَّةً أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 417 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1174)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.