Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 448

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٤]

بِاللَّيْلِ وَتَمَسَحَهُ بِالنَّهَارِ، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ أَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ امْرَأَةً حَادًّا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَنْ تَكْتَحِلَ بِكُحْلِ الْجِلَاءِ بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحَهُ بِالنَّهَارِ، رُوِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، قَالَ مَالك: «وَإِن كَانَتِ الضَّرُورَةُ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ» : وَلِذَلِكَ حَمَلُوا نَهْيَ النَّبِيءِ ﷺ الْمَرْأَةَ الَّتِي اسْتَفْتَتْهُ أُمَّهَا أَنْ تَكْتَحِلَ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ مِنَ الْمُعْتَدَّةِ أَنَّهَا أَرَادَتِ التَّرَخُّصَ، فَقَيَّضَتْ أُمَّهَا لِتَسْأَلَ لَهَا.

وَأَمَّا مُلَازَمَةُ مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ بَيْتَ زَوْجِهَا فَلَيْسَتْ مَأْخُوذَةً مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ التَّرَبُّصَ تَرَبُّصٌ بِالزَّمَانِ لَا يدل عَلَى مُلَازَمَةِ الْمَكَانِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْجُمْهُورَ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ [الْبَقَرَة: ٢٤٠] فَإِنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِلَّا حِفْظُ الْمُعْتَدَّةِ، فَلَمَّا نُسِخَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، كَانَ النَّسْخُ وَارِدًا عَلَى الْمُدَّةِ وَهِيَ الْحَوْلُ، لَا عَلَى بَقِيَّةِ الْحُكْمِ، عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنَ الْوَفَاةِ أَوْلَى بِالسُّكْنَى مِنْ مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطَّلَاق: ١] وَجَاءَ فِيهَا أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ [الطَّلَاق: ٦] وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْفُقَهَاءُ: ثَبَتَ وُجُوبُ مُلَازَمَةِ الْبَيْتِ بِالسُّنَّةِ،

فَفِي «الْمُوَطَّأ» و «الصِّحَاح» أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِلْفُرَيْعَةِ ابْنَةِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ، أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا:

«امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»

وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، وَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَفِي «الْمُوَطَّأِ» أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ، وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَتْ عَائِشَةُ ﵂ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ حِينَ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ، وَكَانَتْ تُفْتِي بِالْخُرُوجِ، فَأَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخَذَ الْمُتَرَخِّصُونَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ، وَأَخَذَ أَهْلُ الْعَزْمِ وَالْوَرَعِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.

وَاتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ تَخْرُجُ لِلضَّرُورَةِ، وَتَخْرُجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا، مِنْ

وَقْتِ انْتِشَارِ النَّاسِ إِلَى وَقْتِ هُدُوئِهِمْ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي الْمَنْزِلِ، وَشُرُوطُ ذَلِكَ وَأَحْكَامُهُ، وَوُجُودُ الْمَحَلِّ لِلزَّوْجِ، أَوْ فِي كِرَائِهِ، وَانْتِظَارُ الْوَرَثَةِ بَيْعَ الْمَنْزِلِ إِلَى مَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَحُكْمُ مَا لَوِ ارْتَابَتْ فِي الْحَمْلِ فَطَالَتِ الْعِدَّةُ،

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 448 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1205)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.