Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 452

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٥]

فَأَمَّا إِنَّكِ عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ فَقَرِيبٌ مِنْ صَرِيحِ إِرَادَةِ التَّزَوُّجِ بِهَا وَمَا هُوَ بِصَرِيحٌ، فَإِذَا لَمْ تَعْقُبْهُ مُوَاعَدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا فَأَمْرُهُ مُحْتَمَلٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ صَرِيحِ الْخِطْبَةِ وَأَمْرُهُ مُشْكِلٌ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ إِلَى إِشْكَالِهِ بِقَوْلِهِ: «قَالُوا وَمِثْلُ إِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ أَكْثَرُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تَصْرِيحًا فَيَنْبَغِي تَرْكُ مِثْلِهِ» وَيُذْكَرُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ عَرَّضَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَا أَحْسَبُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَحِيحًا.

وَفِي «تَفْسِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ» : «قِيلَ إِنَّ شَيْخَنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَيْدَرَةَ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ التَّعْرِيضُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ وَأَمَّا إِذَا وَقَعَ التَّعْرِيضُ مِنْهُمَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَصَرِيحِ الْمُوَاعَدَةِ» .

وَلَفْظُ النِّسَاءِ عَامٌّ لَكِنَّ خُصَّ مِنْهُ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَيُخَصُّ مِنْهُ الْمُطَلَّقَاتُ الرَّجْعِيَّاتُ بِدَلِيلِ الْقِيَاسِ وَدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ خِطْبَةِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ فِي عِدَّتِهَا، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ جَوَازَ التَّعْرِيضِ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ: مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ، وَهُوَ يُخَالِفُ كَلَامَ الْقُرْطُبِيِّ، وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ لِأَنَّ لِلطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ شَائِبَتَيْنِ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ التَّعْرِيضَ فِي الْمُعْتَدَّة بعد وَفَاةٍ وَمَنَعَهُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ الْإِكْنَانُ الْإِخْفَاءُ. وَفَائِدَةُ عَطْفِ الْإِكْنَانِ عَلَى التَّعْرِيضِ فِي نَفْيِ الْجُنَاحِ، مَعَ ظُهُورِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عَزْمٍ فِي النَّفْسِ، فَنَفْيُ الْجُنَاحِ عَنْ عَزْمِ النَّفْسِ الْمُجَرَّدِ ضَرُورِيٌّ مِنْ نَفْيِ الْجُنَاحِ عَنِ التَّعْرِيضِ، أَنَّ الْمُرَادَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ أَمْرٌ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَلَا النَّهْيُ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَ تَكَلُّمُ الْعَازِمِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ جِبِلَّةً فِي الْبَشَرِ، لِضَعْفِ الصَّبْرِ عَلَى الْكِتْمَانِ، بَيَّنَ اللَّهُ مَوْضِعَ الرُّخْصَةِ أَنَّهُ الرَّحْمَةُ بِالنَّاسِ، مَعَ الْإِبْقَاءِ عَلَى احْتِرَامِ حَالَةِ الْعِدَّةِ، مَعَ بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا التَّرْخِيصِ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى نَفْيِ الْحَرَجِ، فَفِيهِ حِكْمَةُ هَذَا التَّشْرِيعِ الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ مِنْ قَبْلُ.

وَأَخَّرَ الْإِكْنَانَ فِي الذِّكْرِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ وَأَبْقَى عَلَى مَا لِلْعِدَّةِ مِنْ حُرْمَةٍ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ نَادِرٌ وُقُوعُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ الِانْتِقَالُ مِنْ ذِكْرِ الْإِكْنَانِ إِلَى ذِكْرِ التَّعْرِيضِ جَارِيًا عَلَى مُقْتَضَى ظَاهِرِ نَظْمِ الْكَلَامِ فِي أَنْ يَكُونَ اللَّاحِقُ زَائِدَ الْمَعْنَى عَلَى مَا يَشْمَلُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ، فَلَمْ يَتَفَطَّنِ السَّامِعُ لِهَذِهِ النُّكْتَةِ، فَلَمَّا خُولِفَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ

هَذِهِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 452 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1209)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.