Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 481

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٥]

وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ مِنْ مَعْنًى صَرِيحٍ وَتَعْرِيضٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] .

[٢٤٥]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٤٥]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)

اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [الْبَقَرَة: ٢٤٣] إِلَى آخِرِهَا، وَجُمْلَةِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ [الْبَقَرَة: ٢٤٦] الْآيَةَ، قُصِدَ بِهِ الِاسْتِطْرَادُ لِلْحَثِّ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِوَجْهِ اللَّهِ فِي طُرُقِ الْبِرِّ، لِمُنَاسَبَةِ الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ، فَإِنَّ الْقِتَالَ يَسْتَدْعِي إِنْفَاقَ الْمُقَاتِلِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْعِدَّةِ وَالْمَئُونَةِ مَعَ الْحَثِّ عَلَى إِنْفَاقِ الْوَاجِدِ فَضْلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِإِعْطَاءِ الْعِدَّةِ لِمَنْ لَا عِدَّةَ لَهُ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُعْسِرِينَ مِنَ الْجَيْشِ، وَفِيهَا تَبْيِينٌ لِمَضْمُونِ

جُمْلَةِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الْبَقَرَة: ٢٤٤] فَكَانَتْ ذَاتَ ثَلَاثَةِ أَغْرَاضٍ.

وَالْقَرْض إِسْلَافُ الْمَالِ وَنَحْوِهِ بِنِيَّةِ إِرْجَاعِ مِثْلِهِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الْبَذْلِ لِأَجْلِ الْجَزَاءِ، فَيَشْمَلُ بِهَذَا الْمَعْنَى بَذْلَ النَّفْسِ وَالْجِسْمِ رَجَاءَ الثَّوَابِ، فَفِعْلُ (يُقْرِضُ) مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.

وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّحْضِيضِ وَالتَّهْيِيجِ عَلَى الِاتِّصَافِ بِالْخَيْرِ كَأَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ أَهْلُ هَذَا الْخَيْرِ وَالْجَدِيرُ بِهِ، قَالَ طَرَفَةُ:

إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى خِلْتُ أَنَّنِي ... عُنِيتُ فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ

وَ (ذَا) بَعْدَ أَسْمَاءِ الِاسْتِفْهَامِ قَدْ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ كَمَا تَقُولُ وَقَدْ رَأَيْتَ شَخْصًا لَا تَعْرِفُهُ: (مَنْ ذَا) فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَقَامِ الْكَلَامِ شَيْءٌ يَصْلُحُ لِأَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالِاسْتِفْهَامِ كَانَ اسْتِعْمَالُ (ذَا) بَعْدَ اسْمِ الِاسْتِفْهَامِ لِلْإِشَارَةِ الْمَجَازِيَّةِ بِأَنْ يَتَصَوَّرَ الْمُتَكَلِّمُ فِي ذِهْنِهِ شَخْصًا مَوْهُومًا مَجْهُولًا صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ فَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ تَعْيِينِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلِاهْتِمَامِ بِالْفِعْلِ الْوَاقِعِ وَتَطَّلُبِ مَعْرِفَةِ فَاعِلِهِ وَلِكَوْنِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ يُلَازِمُ ذِكْرَ فِعْلٍ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ، قَالَ النُّحَاةُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّهُمْ وَكُوفِيُّهُمْ: بِأَنَّ (ذَا) مَعَ الِاسْتِفْهَامِ تَتَحَوَّلُ إِلَى اسْمٍ مَوْصُولٍ مُبْهَمٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ، فَعَدُّوهُ اسْمَ مَوْصُولٍ، وَبَوَّبَ سِيبَوَيْهِ فِي «كِتَابِهِ» فَقَالَ: «بَابُ إِجْرَائِهِمْ ذَا وَحْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 481 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1238)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.