Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 3, halaman 141

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٦]

سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٥٧] : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ حَسُنَتِ اسْتِعَارَةُ الْحَمْلِ لِلتَّكْلِيفِ، لِأَنَّ الْحَمْلَ يُنَاسِبُ الثِّقَلَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلا تَحْمِلْ تَرْشِيحًا مُسْتَعَارًا لِمُلَائِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً عَهْدًا لَا نَفِي بِهِ، وَنُعَذَّبُ بِتَرْكِهِ وَنَقْضِهِ» .

وَقَوْلُهُ: كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا صِفَةٌ لِ إِصْراً أَيْ عَهْدًا مِنَ الدِّينِ، كَالْعَهْدِ الَّذِي كُلِّفَ بِهِ مَنْ قَبْلَنَا فِي الْمَشَقَّةِ، مِثْلَ مَا كُلِّفَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّاقَّةِ مِثْلِ أَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِتِيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَبِصِفَاتٍ فِي الْبَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِهَا نَادِرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَأْدِيبٌ لَهُمْ عَلَى مُخَالَفَاتٍ، وَعَلَى قِلَّةِ اهْتِبَالٍ بِأَوَامِرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَيْهِمْ، قَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: «وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ» .

وَقَوْلُهُ: رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ أَيْ مَا لَا نَسْتَطِيعُ حَمْلَهُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ.

وَالتَّضْعِيفُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ. وَقِيلَ: هَذَا دُعَاءٌ بِمُعَافَاتِهِمْ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّدِيدَةِ، وَالَّذِي قَبْلَهُ دُعَاءٌ بِمُعَافَاتِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي عُوقِبَتْ بِهَا الْأُمَمُ. وَالطَّاقَةُ فِي الْأَصْلِ الْإِطَاقَةُ خُفِّفَتْ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ كَمَا قَالُوا: جَابَةٌ وَإِجَابَةٌ وَطَاعَةٌ وَإِطَاعَةٌ.

وَالْقَوْلُ فِي هَذَيْنِ الدُّعَاءَيْنِ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا.

وَقَوْلُهُ: وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا لَمْ يُؤْتِ مَعَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا، إِمَّا لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالْعَرَبُ تَكْرَهُ تَكْرِيرَ اللَّفْظِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ إِلَّا فِي مَقَامِ التَّهْوِيلِ، وَإِمَّا لِأَنَّ تِلْكَ الدَّعَوَاتِ الْمُقْتَرِنَةَ بِقَوْلِهِ: رَبَّنا فُرُوعٌ لِهَذِهِ الدَّعْوَات الثَّلَاث، فَإِذا اسْتُجِيبَ تِلْكَ حَصَلَتْ إِجَابَةُ هَذِهِ بِالْأَوْلَى فَإِنَّ الْعَفْوَ أَصْلٌ لِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ، وَالْمَغْفِرَةَ أَصْلٌ لِرَفْعِ الْمَشَقَّةِ وَالرَّحْمَةَ أَصْلٌ لِعَدَمِ الْعُقُوبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ، كَانَ كَأَنَّهُ

دُعَاءٌ وَاحِدٌ.

وَقَوْلُهُ: أَنْتَ مَوْلانا فَصَلَهُ لِأَنَّهُ كَالْعِلَّةِ لِلدَّعَوَاتِ الْمَاضِيَةِ: أَيْ دَعَوْنَاكَ وَرَجَوْنَا مِنْكَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ مَوْلَانَا، وَمِنْ شَأْنِ الْمَوْلَى الرِّفْقُ بِالْمَمْلُوكِ، وَلِيَكُونَ هَذَا أَيْضًا كَالْمُقَدَّمَةِ لِلدَّعْوَةِ الْآتِيَةِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 3، ص 141 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1397)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.