Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 6, halaman 209

  1. ٥- سورة المائدة
  2. [سورة المائدة (٥) : آية ٤٤]

النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ. وَوَقَعَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٩] .

وَالْأَحْبَارُ جَمْعُ حَبْرٍ، وَهُوَ الْعَالِمُ فِي الْمِلَّةِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ، وَهُوَ- بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا-،

لَكِنِ اقْتَصَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْفَتْحِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ الْمِدَادِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ. وَعُطِفَ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ على النَّبِيُّونَ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ عِلْمِهِمْ وَعَلَيْهِمْ تَلَقَّوُا الدِّينَ.

وَالِاسْتِحْفَاظُ: الِاسْتِئْمَانُ، وَاسْتِحْفَاظُ الْكِتَابِ أَمَانَةُ فَهْمِهِ حَقَّ الْفَهْمِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتُهُ. اسْتُعِيرَ الِاسْتِحْفَاظُ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الْحِفْظِ لِمَعْنَى الْأَمْرِ بِإِجَادَةِ الْفَهْمِ وَالتَّبْلِيغِ لِلْأُمَّةِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.

فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ حُكْمًا مُلَابِسًا لِلْحَقِّ مُتَّصِلًا بِهِ غَيْرَ مُبَدَّلٍ وَلَا مُغَيَّرٍ وَلَا مُؤَوَّلٍ تَأْوِيلًا لِأَجْلِ الْهَوَى. وَيَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْفَاظِ بِالْكِتَابِ الْأَمْرُ بِحِفْظِ أَلْفَاظِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالْكِتْمَانِ. وَمِنْ لَطَائِفِ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادَ مَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي «الْمَدَارِكِ» ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ يَوْمًا فَسُئِلَ: لِمَ جَازَ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَلَمْ يَجُزْ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ فَوَكَلَ الْحِفْظَ إِلَيْهِمْ. وَقَالَ فِي الْقُرْآنِ:

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: ٩] . فَتَعَهَّدَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ فَلَمْ يَجُزِ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْمُحَامِلِيِّ، فَقَالَ: لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ.

ومِنْ مُبَيِّنَةٌ لِإِبْهَامِ (مَا) فِي قَوْلِهِ: بِمَا اسْتُحْفِظُوا. وكِتابِ اللَّهِ هُوَ التَّوْرَاةُ، فَهُوَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ، لِيَتَأَتَّى التَّعْرِيفُ بِالْإِضَافَةِ الْمُفِيدَةِ لِتَشْرِيفِ التَّوْرَاةِ وَتَمْجِيدِهَا بِإِضَافَتِهَا إِلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَضَمِيرُ وَكانُوا لِلنَّبِيئِينَ وَالرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارِ، أَيْ وَكَانَ الْمَذْكُورُونَ شُهَدَاءَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، أَيْ شُهَدَاءَ عَلَى حِفْظِهِ مِنَ التَّبْدِيلِ، فَحَرْفُ (عَلَى) هُنَا دَالٌّ عَلَى مَعْنَى التَّمَكُّنِ وَلَيْسَ هُوَ (عَلَى) الَّذِي يَتَعَدَّى بِهِ فِعْلُ شَهِدَ، إِلَى الْمَحْقُوقِ كَمَا يَتَعَدَّى

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 6، ص 209 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2306)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.