Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 7, halaman 68

  1. ٥- سورة المائدة
  2. [سورة المائدة (٥) : الآيات ١٠١ إلى ١٠٢]

وَقَوْلُهُ: حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ ظَرْفٌ يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلِ الشَّرْط وَهُوَ تَسْئَلُوا، وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلِ الْجَوَابِ وَهُوَ تُبْدَ لَكُمْ، وَهُوَ أَظْهَرُ إِذِ الظَّاهِرُ أَنَّ حِينَ نُزُولِ الْقُرْآنِ لَمْ يُجْعَلْ وَقْتًا لِإِلْقَاءِ الْأَسْئِلَةِ بَلْ جُعِلَ وَقْتًا لِلْجَوَابِ عَنِ الْأَسْئِلَةِ. وَتَقْدِيمُهُ عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَ الْجَوَابَ عَمَّا يَسْأَلُونَ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ- إِلَى قَوْلِهِ- إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ [الْأَنْعَام: ٥٠] فَنَبَّهَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا عَلَى أَنَّ النَّبِيءَ يَتَلَقَّى الْوَحْيَ مِنْ عَلَّامِ الْغُيُوبِ. فَمَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَنْتَظِرِ الْجَوَابَ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ سَأَلَ عِنْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ حَصَلَ جَوَابُهُ عَقِبَ سُؤَالِهِ. وَوَقْتُ نُزُولِ الْقُرْآنِ يَعْرِفُهُ مَنْ يَحْضُرُ مِنْهُمْ مجْلِس النبيء- ﷺ فَإِنَّ لَهُ حَالَةً خَاصَّةً تعتري الرَّسُول- ﷺ يَعْرِفُهَا النَّاسُ، كَمَا وَرَدَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي حُكْمِ الْعُمْرَةِ.

وَمِمَّا يَدُلُّ لِهَذَا مَا وَقَعَ

فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّ رَسُولَ الله- ﷺ صَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فليسألني عَنهُ فو الله لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ»

الْحَدِيثَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُول الله- ﷺ كَانَ ذَلِكَ الْحِينُ فِي حَالِ نُزُولِ وَحْيٍ عَلَيْهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَسٍ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ الْآيَةَ. فَتِلْكَ لَا مَحَالَةَ سَاعَةَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَاتِّصَالِ الرَّسُولِ- ﵊ بِعَالَمِ

الْوَحْيِ.

وَقَوْلُهُ: عَفَا اللَّهُ عَنْها يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ قَوْله: وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَعَفَا عَنْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ. وَهَذَا أظهر لعوذ الضَّمِيرِ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِهِ حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَنْ عَفْوِهِ عَمَّا سَلَفَ مِنْ إِكْثَارِ الْمَسَائِلِ وإحفاء الرَّسُول- ﷺ فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ مَا يَجِبُ مِنْ تَوْقِيرِهِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 7، ص 68 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2457)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.