Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 7, halaman 111

  1. ٥- سورة المائدة
  2. [سورة المائدة (٥) : الآيات ١١٤ إلى ١١٥]

وَجُمْلَةُ قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها جَوَابُ دُعَاءِ عِيسَى، فَلِذَلِكَ فُصِّلَتْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَةِ. وأكّد الْخَبَر بإن تَحْقِيقًا لِلْوَعْدِ. وَالْمَعْنَى إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمُ الْآنَ، فَهُوَ

اسْتِجَابَةٌ وَلَيْسَ بِوَعْدٍ.

وَقَوْلُهُ: فَمَنْ يَكْفُرْ تَفْرِيعٌ عَنْ إِجَابَةِ رَغْبَتِهِمْ، وَتَحْذِيرٌ لَهُمْ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ إِعْلَامًا بِأَهَمِّيَّةِ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَجُعِلَ جَزَاءُ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ لَا يَعُودُوا إِلَى الْكُفْرِ فَإِنْ عَادُوا عُذِّبُوا عَذَابًا أَشَدَّ مِنْ عَذَابِ سَائِرِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ تَعَاضَدَ لَدَيْهِمْ دَلِيلُ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ عُذْرٌ.

وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ لَا أُعَذِّبُهُ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ مَفْعُولًا بِهِ، أَيْ لَا أُعَذِّبُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ذَلِكَ الْعَذَابَ، أَيْ مِثْلَ ذَلِكَ الْعَذَابِ.

وَقَدْ وَقَفَتْ قِصَّةُ سُؤَالِ الْمَائِدَةِ عِنْدَ هَذَا الْمِقْدَارِ وَطُوِيَ خَبَرُ مَاذَا حَدَثَ بَعْدَ نُزُولِهَا لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْقِصَّةِ، وَهُوَ الْعِبْرَةُ بِحَالِ إِيمَانِ الْحَوَارِيِّينَ وَتَعَلُّقِهِمْ بِمَا يَزِيدُهُمْ يَقِينًا، وَبِقُرْبِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ وَتَحْصِيلِ مَرْتَبَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ، وَعَلَى ضَرَاعَةِ الْمَسِيحِ الدَّالَّةِ عَلَى عُبُودِيَّتِهِ، وَعَلَى كَرَامَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ إِذْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ، وَعَلَى سَعَةِ الْقُدْرَةِ.

وَأَمَّا تَفْصِيلُ مَا حَوَتْهُ الْمَائِدَةُ وَمَا دَارَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ نُزُولِهَا فَلَا عِبْرَةَ فِيهِ. وَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ بِأَخْبَارٍ وَاهِيَةِ الْأَسَانِيدِ سِوَى مَا

أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ التَّفْسِيرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قَزَعَةَ بِسَنَدِهِ إِلَى عمّار بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ خُبْزًا وَلَحْمًا»

الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَوْقُوفًا وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ قَزَعَةَ وَلَا نَعْلَمُ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَصْلًا.

وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَنَّ الْمَائِدَةَ هَلْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ لَمْ تَنْزِلْ. فَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ الْآيَةَ خَافُوا فَاسْتَعَفُّوا مِنْ طَلَبِ نُزُولِهَا فَلَمْ تَنْزِلْ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: نَزَلَتْ. وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ وَعْدٌ لَا يُخْلَفُ، وَلَيْسَ مَشْرُوطًا بِشَرْطٍ وَلَكِنَّهُ مُعَقَّبٌ بِتَحْذِيرٍ مِنَ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 7، ص 111 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2500)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.