Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 7, halaman 155

  1. ٦- سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : آية ١٣]

وَالسُّكُونُ اسْتِقْرَارُ الْجِسْمِ فِي مَكَانٍ، أَيْ حَيِّزٍ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ مُدَّةً، فَهُوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، وَهُوَ مِنْ أَسْبَابِ الِاخْتِفَاءِ، لِأَنَّ الْمُخْتَفِيَ يَسْكُنُ وَلَا يَنْتَشِرُ. وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كِنَايَةً عَنِ الْخَفَاءِ مَعَ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الصَّرِيحِ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ كِنَايَةً أَنَّ الْكَلَامَ مَسُوقٌ لِلتَّذْكِيرِ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَمُحَاسِبُكُمْ عَلَيْهَا يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى - إِلَى أَنْ قَالَ- وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ [الرَّعْد: ٨- ١٠] . فَالَّذِي سكن بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارَ بَعْضُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُمْ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْضِ عَطَفَ عَلَيْهِ الْإِعْلَامَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا سَكَنَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِحَيْثُ يُغْفِلُ عَنْ شُمُولِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِيَّاهُ، لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا أَخْبَرُوا عَنْ أَشْيَاءَ بِحُكْمِ أَنْ يُرِيدُوا الْأَشْيَاءَ الْمَعْرُوفَةَ الْمُتَدَاوَلَةَ. فَهَذَا مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِتَقْرِيرِ عُمُومِ الْمُلْكِ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ مُلْكَهُ شَمِلَ الظَّاهِرَاتِ وَالْخَفِيَّاتِ، فَفِي هَذَا اسْتِدْعَاءٌ لِيُوَجِّهُوا النَّظَرَ الْعَقْلِيَّ فِي الْمَوْجُودَاتِ الْخَفِيَّةِ وَمَا فِي إِخْفَائِهَا مِنْ دَلَالَةٍ عَلَى سَعَةِ الْقُدْرَةِ وَتَصَرُّفَاتِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ.

وفِي لِلظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ، وَهِيَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، لِأَنَّ فِعْلَ السُّكُونِ لَا يَتَعَدَّى إِلَى الزَّمَانِ تَعْدِيَةَ الظَّرْفِ اللَّغْوِ كَمَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَكَانِ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى حَلَّ وَاسْتَقَرَّ وَهُوَ مَا لَا يُنَاسِبُ حَمْلَ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَيْهِ. وَالْكَلَامُ تَمْهِيدٌ لِسَعَةِ الْعِلْمِ، لِأَنَّ شَأْنَ الْمَالِكِ أَنْ يَعْلَمَ مَمْلُوكَاتِهِ.

وَتَخْصِيصُ اللَّيْلِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ السَّاكِنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَزْدَادُ خَفَاءً، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ [الْأَنْعَام: ٥٩] . وَعَطَفَ النَّهَارَ عَلَيْهِ لِقَصْدِ زِيَادَةِ الشُّمُولِ، لِأَنَّ اللَّيْلَ لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الِاخْتِفَاءِ فِيهِ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الْعَالِمَ يَقْصِدُ الِاطِّلَاعَ عَلَى السَّاكِنَاتِ فِيهِ بِأَهَمِّيَّةٍ وَلَا يَقْصِدُ إِلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى السَّاكِنَاتِ فِي النَّهَارِ، فَذَكَرَ النَّهَارَ لِتَحْقِيقِ تَمَامِ الْإِحَاطَةِ بِالْمَعْلُومَاتِ.

وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْحَصْرِ، وَهُوَ حَصْرُ السَّاكِنَاتِ فِي كَوْنِهَا لَهُ لَا لِغَيْرِهِ، أَيْ فِي كَوْنِ مِلْكِهَا التَّامِّ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ [الْأَنْعَام: ١٢] .

وَقَدْ جَاءَ قَوْلُهُ: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ كَالنَّتِيجَةِ لِلْمُقَدِّمَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ اللَّهَ يَمْلِكُ السَّاكِنَاتِ التَّمْهِيدُ لِإِثْبَاتِ عُمُومِ عِلْمِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّ مِلْكَ الْمُتَحَرِّكَاتِ الْمُتَصَرِّفَاتِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 7، ص 155 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2544)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.