Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-أ, halaman 30

  1. ٦- سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : آية ١١٨]

لَا يَنْصِبُ بِنَفْسِهِ مَفْعُولًا بِهِ لِضَعْفِ شَبَهِهِ بِالْفِعْلِ، بَلْ إِنَّمَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ بِالْبَاءِ أَوْ بِاللَّامِ أَوْ بِإِلَى، وَنَصْبُهُ الْمَفْعُولَ نَادِرٌ، وَحَقُّهُ هُنَا أَنْ يُعَدَّى بِالْبَاءِ، فَحُذِفَتِ الْبَاءُ إِيجَازَ حَذْفٍ، تَعْوِيلًا عَلَى الْقَرِينَةِ. وَإِنَّمَا حُذِفَ الْحَرْفُ مِنَ الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَأُظْهِرَ فِي الثَّانِيَةِ، دُونَ الْعَكْسِ، مَعَ أَنَّ شَأْنَ الْقَرِينَةِ أَنْ تَتَقَدَّمَ، لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يُضَافُ إِلَى جَمْعٍ يَكُونُ الْمُفَضَّلُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، نَحْوُ: هُوَ أَعْلَمُ الْعُلَمَاءِ وَأَكْرَمُ الْأَسْخِيَاءِ، فَلَمَّا كَانَ الْمَنْصُوبَانِ فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَيْهِمَا الْإِعْرَابُ، يَلْتَبِسُ الْمَفْعُولُ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُلْتَبِسٍ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ الصِّلَةَ فِيهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: اللَّهُ أَعْلَمُ الضَّالِّينَ عَنْ سَبِيلِهِ، أَيْ أَعْلَمُ عَالِمٍ مِنْهُمْ، إِذْ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ سَامِعٍ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ أَعْلَمُ الْجَاهِلِينَ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ، فَإِنَّ الضَّلَالَ جَهَالَةٌ، فَفَسَادُ الْمَعْنَى يَكُونُ قَرِينَةً عَلَى إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْمُسْتَقِيمِ، وَذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَهُوَ أَعْلَمُ الْمُهْتَدِينَ، فَقَدْ يَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ

اللَّهَ أَعْلَمُ الْمُهْتَدِينَ، أَيْ أَقْوَى الْمُهْتَدِينَ عِلْمًا، لِأَنَّ الِاهْتِدَاءَ مِنَ الْعِلْمِ. هَذَا مَا لَاحَ لِي فِي نُكْتَةِ تَجْرِيدِ قَوْلِهِ: هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ حَرْفِ الْجَرِّ الَّذِي يَتَعَدَّى بِهِ أَعْلَمُ.

[١١٨]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١١٨]

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)

هَذَا تَخَلُّصٌ مِنْ مُحَاجَّةِ الْمُشْرِكِينَ وَبَيَانُ ضَلَالِهِمُ، الْمُذَيَّلِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [الْأَنْعَام: ١١٧] . انْتَقَلَ الْكَلَامُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تَبْيِينِ شَرَائِعِ هُدًى لِلْمُهْتَدِينَ، وَإِبْطَالِ شَرَائِعَ شَرَّعَهَا الْمُضِلُّونَ، تَبْيِينًا يُزِيلُ التَّشَابُهَ وَالِاخْتِلَاطَ.

وَلِذَلِكَ خُلِّلَتِ الْأَحْكَامُ الْمَشْرُوعَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، بِأَضْدَادِهَا الَّتِي كَانَ شَرَّعَهَا الْمُشْرِكُونَ وَسَلَفُهُمْ.

وَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ مِنَ التَّفْرِيعِ يَقْضِي بِاتِّصَالِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِالَّتِي قَبْلَهَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ:

أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الْأَنْعَام: ١١٦]

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-أ، ص 30 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2859)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.