Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-أ, halaman 44

  1. ٦- سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٢]

وَقَوْلُهُ:

وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ حَالُ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فِي

ظُلُمَاتٍ. وَقَوْلُهُ: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ تَقْدِيرُهُ: كَمَنْ مَثَلُهُ مثل ميّت فَمَا صدق (مَنْ) مَيِّتٌ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِمَيِّتٍ فِي الْحَالَةِ الْمُشَبَّهَةِ، فَيُعْلَمُ أَنَّ جُزْءَ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ هُوَ الْمَيِّتُ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ وَالْمُشَبَّهَ بِهِ سَوَاءٌ فِي الْحَالَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ حَالَةُ كَوْنِ الْفَرِيقَيْنِ مُشْرَكَيْنِ. وَلَفْظُ (مَثَلِ) بِمَعْنَى حَالَةِ. وَنَفْيُ الْمُشَابَهَةِ هُنَا مَعْنَاهُ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ، وَنَفْيُ الْمُسَاوَاةِ كِنَايَةٌ عَنْ تَفْضِيلِ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى تَفْضِيلًا لَا يَلْتَبِسُ، فَذَلِكَ مَعْنَى نَفْيِ الْمُشَابَهَةِ كَقَوْلِهِ: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [الرَّعْد: ١٦]- وَقَوْلِهِ- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ [السَّجْدَة: ١٨] . وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ كَافُ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ مَنْفِيٌّ بِالِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ.

وَالْكَلَامُ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ تَمْثِيلِ حَالِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَخَلَّصَ مِنَ الشِّرْكِ بِحَالِ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأُحْيِيَ، وَتَمْثِيلُ حَالِ مَنْ هُوَ بَاقٍ فِي الشِّرْكِ بِحَالٍ مَيِّتٍ بَاقٍ فِي قَبْرِهِ. فَتَضَمَّنَتْ جُمْلَةُ:

أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً إِلَى آخِرِهَا تَمْثِيلُ الْحَالَةِ الْأُولَى، وَجُمْلَةُ: كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ إِلَخْ تَمْثِيلُ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، فَهُمَا حَالَتَانِ مُشَبَّهَتَانِ، وَحَالَتَانِ مُشَبَّهٌ بِهِمَا، وَحَصَلَ بِذِكْرِ كَافِ التَّشْبِيهِ وَهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ نَفْيُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ وَبَيْنَ مَنْ بَقِيَ فِي الشِّرْكِ. كَمَا حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْجُمْلَتَيْنِ: أَنَّ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ تَشْبِيهَيْنِ مُرَكَّبَيْنِ.

وَلَكِنَّ وُجُودَ كَافِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ: كَمَنْ مَثَلُهُ مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الْمُشَبَّهَيْنِ فِي التَّرْكِيبَيْنِ أَثَارَا شُبْهَةً: فِي اعْتِبَارِ هَذَيْنِ التَّشْبِيهَيْنِ أَهْوَ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ التَّمْثِيلِيِّ، أَمْ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ فَنَحَا

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-أ، ص 44 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2873)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.