Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-أ, halaman 49

  1. ٦- سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٣]

لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ ... فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرَارِ تَنْقَادُ

وَتَقْدِيمُ قَوْلِهِ: فِي كُلِّ قَرْيَةٍ لِلْغَرَضِ الْمَذْكُورِ فِي تَقْدِيمِهِ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ. وَفِي هَذَا الِاحْتِمَالِ إِيذَانٌ بِغَلَبَةِ الْفَسَادِ عَلَيْهِمْ، وَتَفَاقُمِ ضُرِّهِ، وَإِشْعَارٌ بِضَرُورَةِ خُرُوجِ رَسُول الله ﷺ مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، وَإِيذَانٌ بِاقْتِرَابِ زَوَالِ سِيَادَةِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ تَوَلَّاهَا الْمُجْرِمُونَ لِأَنَّ بَقَاءَهُمْ عَلَى الشِّرْكِ صَيَّرَهُمْ مُجْرِمِينَ بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ.

وَلَعَلَّ كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ مُرَادٌ مِنَ الْكَلَامِ لِيَفْرِضَ السَّامِعُونَ كِلَيْهِمَا، وَهَذَا مِنْ ضُرُوبِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [الْأَنْعَام: ١١٤] .

وَاللَّامُ فِي لِيَمْكُرُوا لَامُ التَّعْلِيلِ، فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَضْعِ نِظَامِ وُجُودِ الصَّالِحِ وَالْفَاسِدِ، أَنْ يَعْمَلَ الصَّالِحُ لِلصَّلَاحِ، وَأَنْ يَعْمَلَ الْفَاسِدُ لِلْفَسَادِ، وَالْمَكْرُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَسَادِ، وَلَامُ التَّعْلِيلِ لَا تَقْتَضِي الْحَصْرَ، فَلِلَّهِ تَعَالَى فِي إِيجَادِ أَمْثَالِهِمْ حِكَمٌ جَمَّةٌ،

مِنْهَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ، فَيَظْهَرُ بِذَلِكَ شَرَفُ الْحَقِّ وَالصَّلَاحِ وَيَسْطَعُ نُورُهُ، وَيَظْهَرُ انْدِحَاضُ الْبَاطِلِ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْدَ الصِّرَاعِ الطَّوِيلِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ الْمُسَمَّاةُ لَامَ الْعَاقِبَةِ، وَهِيَ فِي التَّحْقِيقِ اسْتِعَارَةُ اللَّامِ لِمَعْنَى فَاءِ التَّفْرِيعِ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] .

وَدَخَلَتْ مَكَّةُ فِي عُمُومِ: كُلِّ قَرْيَةٍ وَهِيَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهَا الْقَرْيَةُ الْحَاضِرَةُ الَّتِي مُكِرَ فِيهَا، فَالْمَقْصُودُ الْخُصُوصُ. وَالْمَعْنَى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي مَكَّةَ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا كَمَا جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِثْلَهُمْ، وَإِنَّمَا عَمَّمَ الْخَبَرَ لِقَصْدِ تَذْكِيرِ الْمُشْرِكِينَ فِي مَكَّةَ بِمَا حَلَّ بِالْقُرَى مِنْ قَبْلِهَا، مِثْلُ قَرْيَةِ: الْحِجْرِ، وَسَبَأٍ، وَالرَّسِّ، كَقَوْلِهِ: تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا [الْأَعْرَاف: ١٠١] ،

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-أ، ص 49 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2878)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.