Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-أ, halaman 69

  1. ٦- سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٨]

وَمَعْنَى: اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ انْتَفَعَ وَحَصَّلَ شَهْوَتَهُ وَمُلَائِمَهُ: أَيِ اسْتَمْتَعَ الْجِنُّ بِالْإِنْسِ، وَانْتَفَعَ الْإِنْسُ بِالْجِنِّ، فَكُلُّ بَعْضٍ مُرَادٌ بِهِ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّهُ بَعْضُ مَجْمُوعِ الْفَرِيقَيْنِ. وَإِنَّمَا قَالُوا: اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنِ الْإِنْسُ هُمُ الْمُخَاطَبِينَ بِالتَّوْبِيخِ، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الِاعْتِذَارَ عَنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَدَفْعَ التَّوْبِيخِ عَنْهُمْ، بِأَنَّ الْجِنَّ لَمْ يَكُونُوا هُمُ الْمُسْتَأْثِرِينَ بِالِانْتِفَاعِ بِتَطْوِيعِ الْإِنْسِ، بَلْ نَالَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ انْتِفَاعًا بِصَاحِبِهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُعْتَذِرُونَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مُشَاطَرَةَ الْجِنَايَةِ إِقْرَارًا بِالْحَقِّ، وَإِخْلَاصًا لِأَوْلِيَائِهِمْ، أَوْ أَرَادُوا الِاعْتِذَارَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لَمَّا عَلِمُوا مِنْ أَنَّ تَوْبِيخَ الْجِنِّ الْمُغْوِينَ يُعَرِّضُ بِتَوْبِيخِ الْمُغْوَيْنِ- بِفَتْحِ الْوَاوِ-. فَأَقَرُّوا وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّ مَا فَعَلُوهُ لَمْ يَكُنْ تَمَرُّدًا عَلَى اللَّهِ، وَلَا اسْتِخْفَافًا بِأَمْرِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لِإِرْضَاءِ الشَّهَوَاتِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِمْتَاعِ.

وَلِكَوْنِهِمْ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ ابْتِدَاءً. وَكَوْنِ كَلَامِهِمْ دَخِيلًا فِي الْمُخَاطَبَةِ، لَمْ تُفْصَلْ جُمْلَةُ قَوْلِهِمْ كَمَا تفصل جملَة الْمُحَاوَرَةِ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ، بَلْ عُطِفَتْ عَلَى جُمْلَةِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ لِأَنَّهَا قَوْلٌ آخَرُ عَرَضَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

وَجِيءَ فِي حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ بِفِعْلِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ مِنْ أجل قَوْله:

يَحْشُرُهُمْ تَنْبِيهًا عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ، فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ عَلَى تَحْقِيقِ الْخَبَرِ كُلِّهِ، وَأَنَّهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، إِذْ لَا يَكُونُ بَعْضُهُ مُحَقَّقًا وَبَعْضُهُ دُونَ ذَلِكَ.

وَاسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ هُوَ انْتِفَاعُهُمْ فِي الْعَاجِلِ: بِتَيْسِيرِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَتْحِ أَبْوَابِ اللَّذَّاتِ وَالْأَهْوَاءِ لَهُمْ، وَسَلَامَتِهِمْ مِنْ بَطْشَتِهِمْ. وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ: هُوَ انْتِفَاعُ الْجِنِّ بِتَكْثِيرِ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ، وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى إِضْلَالِ النَّاسِ، وَالْوُقُوفِ فِي وَجْهِ دُعَاةِ الْخَيْرِ، وَقَطْعِ سَبِيلِ الصَّلَاحِ، فَكُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَعَانَ الْآخَرَ عَلَى تَحْقِيقِ مَا فِي نَفْسِهِ مِمَّا فِيهِ مُلَائِمُ طَبْعِهِ وَارْتِيَاحِهِ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-أ، ص 69 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2898)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.