Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-أ, halaman 92

  1. ٦- سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٥]

وَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّهْدِيدِ، لِأَنَّ إِخْبَارَهُمْ بِأَنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ يُفِيدُ أَنَّهُ يَعْلَمُ وُقُوعَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنَّهُ عَامِلٌ عَلَى مَكَانَتِهِ وَمُخَالِفٌ لِعَمَلِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُوقِنٌ بِحُسْنِ عُقْبَاهُ وَسُوءِ عُقْبَاهُمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَمِلَ عَمَلَهُمْ، لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَرْضَى الضُّرَّ لِنَفْسِهِ، فَدَلَّ قَوْلُهُ: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عَلَى أَنَّ عِلْمَهُمْ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَأَمَّا هُوَ فَعَالِمٌ مِنَ الْآنِ، فَفِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ وُثُوقِهِ بِأَنَّهُ مُحِقٌّ، وَأَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ، وَسَيَجِيءُ نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ مِنْ سُورَةِ هُودٍ.

وَقَوْلُهُ: مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ اسْتِفْهَامٌ، وَهُوَ يُعَلِّقُ فِعْلَ الْعِلْمِ عَنِ الْعَمَلِ، فَلَا يُعْطَى مَفْعُولَيْنِ اسْتِغْنَاءً بِمُفَادِ الِاسْتِفْهَامِ إِذِ التَّقْدِيرُ: تَعْلَمُونَ أَحَدَنَا تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ.

وَمَوْضِعُ: مَنْ رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَجُمْلَةُ: تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ خَبَرُهُ.

وَالْعَاقِبَةُ، فِي اللُّغَةِ: آخِرُ الْأَمْرِ، وَأَثَرُ عَمَلِ الْعَامِلِ، فَعَاقِبَةُ كُلِّ شَيْءٍ هِيَ مَا ينجلي عَنهُ الشَّيْءِ وَيَظْهَرُ فِي آخِرِهِ مِنْ أَثَرٍ وَنَتِيجَةٍ، وَتَأْنِيثُهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْحَالَةِ فَلَا يُقَالُ: عَاقِبُ

الْأَمْرِ، وَلَكِنْ عَاقِبَةُ وَعُقْبَى.

وَقَدْ خَصَّصَ الِاسْتِعْمَالُ لَفْظَ الْعَاقِبَةِ بِآخِرَةِ الْأَمْرِ الْحَسَنَةِ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْعَاقِبَةُ وَالْعُقْبَى يَخْتَصَّانِ بِالثَّوَابِ نَحْوُ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الْأَعْرَاف: ١٢٨] ، وَبِالْإِضَافَةِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُقُوبَةِ نَحْوُ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى [الرّوم: ١٠] وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا، وَهُوَ مِنْ تَدْقِيقِهِ، وَشَوَاهِدُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ.

وَالدَّارُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ النَّاسُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بِنَاءٍ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

لَهُمْ دارُ السَّلامِ [الْأَنْعَام: ١٢٧] ، وَتَعْرِيفُ الدَّارِ هُنَا تَعْرِيفُ الْجِنْسِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الدَّارِ مُطْلَقًا، عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، فَإِضَافَةُ عاقِبَةُ إِلَى الدَّارِ إِضَافَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، أَيْ حُسْنُ الْأُخَارَةِ الْحَاصِلُ فِي الدَّارِ، وَهِيَ الْفَوْزُ بِالدَّارِ، وَالْفَلَجُ فِي النِّزَاعِ عَلَيْهَا، تَشْبِيهًا بِمَا كَانَ الْعَرَبُ يَتَنَازَعُونَ عَلَى الْمَنَازِلِ وَالْمَرَاعِي، وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُهُ: مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-أ، ص 92 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2921)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.